الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤٦ - لا مجال للجمع العرفي مع احتمال النسخ
النسخ، ومن المعلوم قلته، خصوصاً من الأئمة(ع) بناءً على ما هو الظاهر من إمكان صدوره منهم، بمعنى علمهم به وتبليغهم الأحكام على ما يناسبه، كما هو الحال في النسخ الصادر من النبي(ص) - مستلزم لاضطراب نظام الفقه القائم، وتأسيس فقه جديد، إذ كثيراً ما يكون الظهور الأقوى سابقاً زماناً على الظهور الأضعف، فلو بني على النسخ لزم البناء على مقتضى الظهور الأضعف، لنسخ الظهور الأقوى به. ولو جهل الأسبق من الظهورين لزم التوقف عنهما مع، للعلم الإجمالي بنسخ أحدهما بالآخر. ولا يظهر منهم البناء على ذلك. بل سيرتهم على العمل بالأظهر مطلق، وتنزيل الأضعف عليه، للجمع العرفي بينهم، ولايذكر النسخ إلا احتمالاً لتوجيه النصوص التي يبنى على إهماله.
توجيه البناء على الجمع العرفي في الأحكام الشرعية دون النسخ
ولعل الوجه في بنائهم على ذلك وعدم تعويلهم على احتمال النسخ: أن العمدة في البيانات الشرعية هي الأخبار الصادرة عن المعصومين (صلوات الله عليهم)، وهي منصرفة إلى كون مضمونها الأحكام الثابتة من عصر النبي(ص)، لأن ذلك هو الذي يقع مورداً لسؤال السائلين، فإن النسخ منهم(ع) وإن كان ممكن، إلا أنه مغفل في مقام السؤال والجواب.ولذا تضمن كثير من النصوص استشهاد الإمام(ع) بكلام النبي(ص)، أو استفسار السائل عن وجه الجمع بين فتواه(ع) وما روي عنه(ص) أو عن الأئمة المتقدمين، وتكذيب الإمام روايات العامة المخالفة لفتواهم، أو تفسيرها بما لا يخالفه، حيث يظهر من ذلك ونحوه المفروغية عن كون الحكم الصادر منهم(ع) مشرعاً من عصر النبي(ص).
وقد يشير إليه ما ورد عن أمير المؤمنين(ع) في توجيه اختلاف الناس