الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤٧ - لا مجال للجمع العرفي مع احتمال النسخ
في الدين[١]، حيث تعرض لاحتمال النسخ من النبي(ص) ولم يشر لاحتمال وقوعه بعده، بنحو يظهر في المفروغية عن ثبوت أحكامهم من عصر النبي(ص).
كما يشهد به أيضاً نصوص العرض على الكتاب، والنصوص الواردة في تعارض الأخبار، لأن فرض التعارض بينها والترجيح، من دون إشارة للنسخ والترجيح بما يناسبه من تأخر الزمان، ظاهر في المفروغية عن وحدة الحكم في الواقعة التي يرد فيها المتعارضان.
نعم ورد في بعضها ترجيح الرواية عن الحي، وترجيح المتأخر من أحاديث الإمام الواحد المختلفة[٢]. إلا أن ظاهر بعضها وصريح آخر عدم إحراز الحكم العام الأولي به الذي هو محل الكلام، بل الحكم الفعلي وإن كان ثانوي، على ما يأتي عند الكلام في المرجحات المنصوصة إن شاء الله تعالى.
وبالجملة: لاينبغي التأمل بعد النظر في النصوص الواردة عنهم(ع) في سوقها لبيان الحكم الثابت في عصر النبي(ص)، وإن وقع خلاف ذلك فهو مبني على نحو من الخروج عن الظاهر المستند للقرينة العامة المعول عليه، وهو الذي فهمه الأصحاب، كما يناسبه سيرتهم المشار إليها آنف.
نعم يشكل الأمر في الأحاديث النبوية، لعدم جريان القرينة المذكورة فيه. ومجرد كون الخروج عن الظاهر أكثر وأشهر من النسخ - لو تم فيها - ليس من القرائن العرفية المحيطة بالكلام، بحيث يفيد استمرار مضمونه. ولعله لذا ورد عن الأئمة(ع) التعريض بالعامة، حيث أخذوا بها من دون تمييز للناسخ
[١] الوسائل ج:١٨ باب:١٤ من أبواب صفات القاضي حديث:١.
[٢] الوسائل ج:١٨ باب:٩ من أبواب صفات القاضي حديث:٧، ٨، ٩، ١٧.