الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤٤ - الكلام في الجمع العرفي بعد انعقاد الظهور
في عموم الرخصة أقوى من ظهور الخاص أو المقيد في الإلزام تعين تقديم العام وتنزيل الخاص عليه بحمله على الاستحباب، أو بيان أحد الأفراد أو غير ذلك.
وأما ما ذكره بعض الأعاظم(قده) من لزوم تقديم الخاص مطلقاً وإن كان أضعف ظهور، لأن الخاص بمنزلة القرينة على العام، وأصالة الظهور في القرينة حاكمة على أصالة الظهور في ذيه، فلا يحتاج تقديمها لملاحظة الترجيح الدلالي.
فيندفع بأن تعين أحد الكلامين للقرينية على الآخر إنما يتجه لو كان ناظراً إليه، ومسوقاً من قبل المتكلم لبيان المراد منه، حيث يكون حاكماً عليه حكومة بيانية، فيتقدم عليه طبعاً من دون تناف بينهم، كما سبق في الفصل الأول، ولا يحتاج تقديمه عليه لأقوائية ظهوره. وأما في موارد تعارض الظاهرين بدواً فلا يتعين أحدهما عرفاً للقرينية على الآخر إلا بقوة ظهوره.
لابد في الجمع العرفي من إمكان تنزيل الظاهر على الأظهر عرف
نعم الظاهر عدم الاكتفاء بمجرد الأظهرية في الجمع العرفي، بل لابد معها من كون الأضعف ظهوراً صالحاً عرفاً للتأويل والتنزيل على طبق الأظهر، بحيث يكون مفاد الجمع بينهما ملائماً عرفاً لهما مع. أما لو لم يصلح لذلك فليس بينهما جمع عرفي، ويتعين إجراء حكم التعارض، لو لم يكشف الأظهر عرفاً عن خلل في الظاهر. وإلا تعين العمل بالأظهر وإهمال الظاهر، لصيرورته بحكم المجمل.
توقف الجمع العرفي بين الظهورين على امتناع إرادتهما مع
(الأمر الثاني): التعارض بين الظهورات الذي هوالموضوع للجمع العرفي إنما يكون بلحاظ امتناع إرادتها جميع. وعلى ذلك فهو كما يجري إذا كانت من متكلم واحد يجري إذا كانت من أكثر إذا امتنع اختلافهم، كالمعصومين(ع). وكذا يجري فيما إذا لم تكن القرينة لفظية، بل لبية يعلم بعدم مخالفة المتكلم لمضمونه، حيث يتعين رفع اليد عن ظاهر كلامه، وتنزيله على ما لا ينافيه.