الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣٩ - تقسيم الحكومة إلى بيانية وعرفية
حفظ الآخر، المناسب لوجود الأمارة المرجحة لأحد طرفي الشك، وكرفع التكليف مع الصبا والحرج والضرر والإكراه ونحوها مما يناسب عرفاً التخفيف، وكرفع حكم الرضاع عن الرضاع بعد الفطام، المناسب لكونه في غير محله... إلى غير ذلك مما يكون فيه الحكم الذي تضمنه الدليل الحاكم مناسباً عرفاً لخصوصية مورده، فإن الدليل الحاكم حيث يكون منبهاً عرفاً للمناسبة المفروضة يكون ظهوره في خصوصية مورده لحكمه أقوى من ظهور الدليل المحكوم في خصوصية عنوانه لحكمه، وذلك يناسب تقديمه عليه.
ولو فرض ورود الألسنة المذكورة في مورد خال عن المناسبة العرفية، بحيث يكون مقتضاه تعبدياً متمحضاً في نفي الحكم، فلا يبعد فقده الخصوصية الموجبة للتقديم، بل يكون كسائر موراد التخصيص أو التقييد، كما لعله في مثل قوله(ع): (لا صلاة إلا بطهور)[١] وقوله(ع): (من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له)[٢]. ولعله غيرمنظور لهم في اصطلاح الحكومة، ويختص نظرهم لباً بالقسم السابق.
تقسيم الحكومة إلى بيانية وعرفية
وبالجملة: تقديم الدليل الحاكم في هذا القسم عرفي يبتني على أقوائية ظهوره في مورده من الدليل المحكوم، كما هو الحال في سائر موارد الجمع العرفي بين الأدلة المتنافية بدو. وليس هو كتقديمه في القسم الأول مبنياً على تقدمه رتبة من دون تناف بينهم، كما سبق. فالحكومة في القسمين مختلفة ملاك. ومن ثم يحسن تسمية الحكومة في القسم الأول بالحكومة البيانية، وفي القسم الثاني بالحكومة العرفية.
[١] الوسائل ج:١ باب:١ من أبواب الوضوء حديث:١.
[٢] الوسائل ج:٤ باب:٢ من أبواب القيام حديث:٢.