الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣٨ - توجيه تقديم الدليل الناظر للحكم دون دليله
الدليل المحكوم عموم الحكم، وكان مقتضى الدليل الحاكم قصوره عن بعض الأفراد أو الأحوال، لتضمنه رفع الحكم بلسان رفع الموضوع، أو رفعه للعنوان الثانوي، أو نحوهم. فهو نحو من التخصيص أو التقييد.
وقد حاول غير واحد توجيه تقديم الدليل الحاكم في المقام بأن الحكم الذي تضمنه وإن كان منافياً لإطلاق دليل المحكوم، إلا أنه يتعين تقديمه عليه بسبب نظره إليه وسوقه لشرح المراد منه. قال شيخنا الأعظم(قده): (والفرق بينه وبين التخصيص: أن كون التخصيص بياناً للعام بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص. وهذا بيان بلفظه ومفسر للمراد من العام، فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير).
لكنه كما ترى إنما يتجه في القسم الأول، الذي يكون فيه الدليل الحاكم ناظراً للدليل المحكوم، دون هذا القسم، الذي يكون الحاكم فيه ناظراً للحكم، دون دليله، حيث لا يكون حينئذٍ مسوقاً لتفسير الدليل المذكور، ليتعين تقديمه عليه طبع، كما ذكرناه آنف.
ومن هنا يتعين كون المورد من موارد التنافي البدوي بين الدليلين، الذي يتعين فيه الجمع العرفي بتقديم الأظهر على الظاهر الذي يأتي الكلام فيه في الفصل الثاني.
وربما يكون الوجه في تقديم الحاكم - مع قطع النظر عن كونه أخص مطلقاً في بعض الموارد - : أن ظهور دليله في خصوصية عنوانه كثيراً ما يكون أقوى من ظهور المحكوم، لوروده في الأفراد أو الأحوال المشتملة على خصوصية تناسب مضمونه، كنفي السهو في النافلة، المناسب لعدم أهميته، أو عن كثير الشك، المناسب للزوم العسر من جريان أحكام الشك فيه، أو لخروج الشك فيه عن الوضع الطبيعي للإنسان، أو عن الإمام أو المأموم مع