الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣٤ - الكلام في الدليلين المتواردين
الفعلية، لمانعية كل منهما من تمامية موضوع الآخر في المرتبة اللاحقة لتحقق العنوانين، ومع عدم تمامية الموضوع يتعين عدم فعلية الحكم.
أما مع سبق أحدهما فيكون فعلي، لتمامية موضوعه - بعد فرض عدم تحقق
الآخر - فيمنع من تمامية موضوع اللاحق، ومن فعلية حكمه.
(المقام الثاني): في الحكومة.
وقد سبق أن موضوعها ما إذا كان أحد الدليلين متعرضاً لبعض الجهات التي يترتب عليها العمل بالدليل الثاني مما لا يتكفل به الدليل نفسه عدا تنقيح الموضوع، كتعيين معاني المفردات، وظهور الكلام - ومنه التنبيه لبعض القرائن المحيطة به الموجبة لتبدل ظهوره - وشرح مراد المتكلم منه، أو التعرض لجهة صدوره - كالتقية - وغير ذلك.
كمرسل ابن رباط الوارد في تفسير المني والوذي والمذي والودي[١]، وحديث علي بن أبي المغيرة: (قلت لأبي عبدالله(ع): جعلت فداك الميتة ينتفع منها بشيء؟ فقال: ل. قلت: بلغنا أن رسول الله(ص) مرّ بشاة ميتة، فقال: ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها [بجلدها]؟! قال: تلك شاة لسودة بنت زمعة زوجة النبي(ص)، وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمه، فتركوها حتى ماتت. فقال رسول الله(ص): ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابه. أي تذكى)[٢]،
وصحيح عبيد بن زرارة عنه(ع): (سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاث؟ قال: يعيد. قلت: أليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال: إنما ذلك في الثلاث والأربع)[٣]
وموثقه عنه(ع): (قال: ما سمعته مني يشبه قول الناس فيه التقية، وم
[١] الوسائل ج:٢ باب:٦١ من أبواب النجاسات حديث:٢.
[٢] الوسائل ج:٥ باب:٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث:٣.