الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٥ - معيار الفراغ مع الشك في الإتيان بالجزء الأخير
غير مهمّ، لعدم اتصافه بالصحة والفساد، بل بالوجود والعدم، فيخرج عن محل الكلام وعن مورد النصوص.
معيار الفراغ مع الشك في الإتيان بالجزء الأخير
ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا شك في الإتيان بالجزء الأخير فيما يعتبر فيه الترتيب، وببعض الأجزاء فيما لا ترتيب فيه، ولم يمكن إحرازه بالدخول فيما يترتب على العمل بتمامه، سواء تحقق المنافي المانع من تتميم العمل أم ل. حيث يكون المدار في جريان القاعدة فيه على إحراز الفراغ بالمعنى المتقدم، بأن يحرز الانشغال بالعمل بعنوانه الخاص، ثم إنهاؤه والفراغ منه بذلك العنوان، وإن احتمل نقصه عن بعض ما يجب فيه، أما إذا لم يحرز ذلك فلا تجري القاعدة، لعدم إحراز موضوعه.
وذلك فيما تعتبر فيه الموالاة إنما يكون لاحتمال الإعراض عن العمل بعد الشروع فيه، وفيما لا تعتبر فيه - كالغسل - قد يكون لذلك، بأن يعلم المكلف من نفسه أنه قصد الإتيان بمجموع العمل موالي، وقد يكون لعدم القصد من أول الأمر لمجموع العمل، بل قصد بعضه عازماً على إكماله بعد ذلك بقصد استقلالي آخر، ثم احتمل الغفلة عن الإكمال، إذ لا يحرز حينئذٍ الانشغال بتمام العمل بل ببعضه، فلا يحرز
الفراغ إلا عن البعض المذكور، ويحتمل الشروع في غيره والأصل عدمه.
نعم لو علم بالفراغ عن كل الأجزاء - ولو مع القصد إليها متفرقاً - صدق الفراغ عن المجموع وإن احتمل الإخلال ببعض ما قصده وانشغل به من الأجزاء، كما لو علم بأنه قد اغتسل مفرقاً للأعضاء وأكمل غسله ذلك، ثم احتمل إخلاله ببعض عضو عند إرادة غسله.
وهذا هو المعيار في الأمور غير الارتباطية - كالتطهير من الخبث ووفاء الدين - لو شك في تحقق بعض أجزائه، فإنه إن كان مع إحراز الفراغ عن