الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧ - لكن الظاهر اندفاع ذلك بوجهين
والذي سبق أن الكلام في المقام مبني على بطلانه.
(الثاني): ما ذكره المحقق الخراساني(قده) من أن المصحح لتفويت الملاكات الواقعية هو المصلحة الملزمة بنصب الطرق والتعبد به، نظير مصلحة التسهيل، فنصب الطرق لا يقتضي سلوكها ومتابعتها التي هي من عناوين فعل المكلف الثانوية ليزاحم الملاكات الواقعية ويمنع من فعليتها وفعلية أحكامه، بل هو نفسه مشتمل على المصلحة الملزمة لتفويت الملاكات الواقعية مع فعليتها وفعلية أحكامه. وذلك يجري في التعبد بالأصول أيض.
وقد يستشكل في ذلك أيضاً - كما يستفاد من بعض الأعيان المحققين وغيره - برجوعه إلى التزاحم بين ملاكات الأحكام الواقعية وملاك نصب الطرق، لامتناع استيفاء كلا الملاكين، بل استيفاء الثاني مانع من استيفاء الأول، فمع أهمية الملاكات الواقعية يتعلق الغرض الفعلي للمولى بجعل الأحكام الواقعية على طبقه، ويمتنع نصب الطرق المخالفة له، لما فيه من تفويت تلك الملاكات ونقض الغرض الفعلي، ومع أهمية ملاك نصب الطرق يلزم رفع اليد عن الملاكات الواقعية وسقوط أحكامها عن الفعلية، وهو خلاف المفروض وراجع للتصويب. وبعبارة أخرى: تعلق الغرض والإرادة الفعليين على طبق الأحكام الواقعية ينافي نصب الطرق المؤدية إلى خلافها بعين التنافي بين إرادة الشيء وإرادة ما يمنع عنه.
في أن فعلية ملاك الحكم الواقعي لاتنافي تفويته بجعل الحكم الظاهري
لكن الظاهر اندفاع ذلك بوجهين:
(أحدهم): أن فعلية الملاك في الفعل التي تقتضي السعي لتحصيله إنما هي ببلوغه مرتبة من الأهمية يكون بها الفعل الواجد له مما ينبغي حصوله، بحيث لو حصل لكان في محله مرغوباً في حصوله بلحاظ ذاته ولحاظ الجهات المقارنة له، ولو لم يحصل كان مأسوفاً عليه يتمنى حصوله بلحاظ ذاته وبلحاظ