الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٤ - مناقشة دلالة الرواية
وأما ما تقدم من ظهور الحديث في فعلية اليقين حين المضي والعمل، فهو إنما يمنع من الحمل على قاعدة اليقين، ولا يعين الاستصحاب، لاشتراك بقية القواعد المتقدمة معه في ذلك. على أن ظهوره في ذلك لا يقصر عن ظهوره في تنافي اليقين والشك لاتحاد موضوعهما من جميع الجهات، الملزم بالحمل على قاعدة اليقين لا غير.
وبالجملة: الظاهر عدم نهوض الحديث للاستدلال على الاستصحاب، بل هو مردد بينه وبين القواعد المشار إليها من دون قرينة معينة، فيلزم البناء على إجماله.
هذا وربما يقال: عدم القرينة على تعيين شيء من هذه الوجوه يقتضي الحمل على ما يعمها جميع، أخذاً بعموم المجاز.
وفيه (أول): أن الحمل على عموم المجاز إنما يتعين بعد العلم بإرادة معنى مجازي وتحديده مع الشك في تقييده، لأن التقييد خلاف الأصل، كما في المعنى الحقيقي، بخلاف ما إذا كان الكلام صالحاً للمعاني المجازية المتعددة مع احتمال إرادة ما يعمه، لأن الجامع بينهما نجده معنى مستقل بنفسه في قبال خصوصيات المعاني يحتاج إلى قرينة تعينه مثله.
(وثاني): أن الحمل عليه موقوف على وجود جامع عرفي بين المعاني المجازية، ليمكن ظهور الكلام فيه، وهو غير حاصل في المقام. كما لعله ظاهر. ومما ذكرنا في حديث الخصال يظهر الحال في مرسل المفيد(قده) في الإرشاد عن أمير المؤمنين(ع): (من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه، فإن اليقين لايدفع بالشك)[١]، لتقارب لسان الحديثين ، فما يجري في أحدهم
[١] ذكر ذلك في الفصل الذي عقده لكلامه(ع) في الحكمة والموعظة ص:١٥٩ طبع النجف الأشرف سنة ١٣٨١ه.