الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٢ - مناقشة دلالة الرواية
ومن الظاهر أن رفع اليد عن الأول إنما يصح مع فرض نحو من الاتحاد بين المتعلقين يصحح التوسع بإطلاق النقض، إذ مع فرض التباين بينهما من جميع الجهات يكون إطلاق النقض مستهجن.
وحينئذٍ فكما يمكن حمله على الاستصحاب - بلحاظ اتحاد متعلق الوصفين ذاتاً واختلافهما زماناً - يمكن حمله على قاعدة المقتضي والمانع. وربما يرجع إليه ما في حديث الإمام زين العابدين مع الزهري في ردع الإنسان عن توهم الرفعة على غيره، حيث قال(ع): (فقل: أنا على يقين من ذنبي، وفي شك من أمره، فمالي أدع يقيني لشكي)[١]. كما يمكن حمله على بيان عدم رفع اليد عن الحجة باللاحجة، فإن متعلق اليقين والشك وإن كان مختلفاً ذات، لتعلق اليقين بقيام الحجة على الشيء، وتعلق الشك بوجوده بنفسه، إلا أن ذلك لا يمنع من إطلاق العلم بالشيء توسع، بتنزيل العلم بالحجة على الشيء منزلة العلم به. بل قد يطلق الشك على ما ليس بحجة، فيتحد المتعلق حقيقة.
أما رفع اليد عن الثاني - وهو تحقق المنقوض في زمان الناقض - مع المحافظة على الأول، فهو يقتضي الحمل على قاعدة اليقين لا غير.
وبهذا يكون التعبير المذكور صالحاً لجميع الوجوه، وليس مردداً بين الاستصحاب وقاعدة اليقين فقط. لاشتراك جميع هذه الوجوه في الاحتياج للعناية المصححة، وفي حسن إرادته من العبارة بعد إعمال العناية. وحمله على الاستصحاب في نصوصه لقرينة المورد لا يستلزم ظهوره فيه في مثل هذا الحديث المجرد عن القرينة، حتى مثل فهم الأصحاب - الذي قد يكون من القرائن الخارجية - لعدم ثبوت فهمهم الاستصحاب من الحديث المذكور.
وأما اشتهار التعبير عن الاستصحاب بالعبارة المذكورة أو ما يجري
[١] مجموعة ورام ج:٢ ص:٨٩ طبع النجف الأشرف.