الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٦ - صحيحة زرارة الثالثة
المناسب لذلك الخروج عن مقتضى الاستصحاب بالبناء على الأكثر والسلام عليه، مع ابتناء الإتيان بصلاة الاحتياط على تقييد البناء علىالأكثر، لا أن فصلها تقييد للاستصحاب. فالوجه المذكور بعيد جد.
(الثاني): ما أشار إليه شيخنا الأعظم(قده) من حمل تطبيق كبرى الاستصحاب في المقام - المقتضي للبناء على الأقل وتتميم الصلاة بالإتيان بالمشكوك - على التقية، من دون أن يمنع ذلك من الاستدلال بالكبرى المذكورة على الاستصحاب، لأصالة الجهة فيه. نظير ما ورد في قول الإمام الصادق(ع) للسفاح في أمر الهلال: (ذاك إلى الإمام إن صمت صمن، وإن أفطرت أفطرن)[١] حيث يستدل به على الرجوع للإمام في الهلال، وإن كان تطبيقه في المورد تقية.
ويشكل (أول): بأن ذلك قد يتم فيما إذا لم يكن الحمل على التقية منافياً لعموم الكبرى حقيقة، لخروج المورد تخصصاً - كما في المثال المتقدم - أو لاستغناء حكم المورد عن الكبرى، كما في صحيحة صفوان والبزنطي عن أبي الحسن الرض(ع): (في الرجل يستكره على اليمين، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك؟ فقال: ل. قال رسول الله(ص): وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأو)[٢] فإن الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة باطل ذاتاً وإن وقع اختيار، وإنما علل(ع) مع ذلك البطلان بالإكراه وحديث الرفع تقية، لذهاب العامة إلى نفوذ الحلف المذكور، من دون أن يمنع ذلك من عموم رفع الإكراه أونحو ذلك مما لا يلزم منه قصور العموم المذكور.
أما إذا كان الحمل على التقية راجعاً إلى قصور ذلك العموم عن المورد تخصيصاً - كما في المقام - فهو راجع إلى عدم صدور العموم لبيان الحكم
[١] الوسائل ج:٧ باب:٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث:٥.
[٢] الوسائل ج:١٦ باب:١٢ من أبواب كتاب الأيمان حديث:١٢.