الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٥ - صحيحة زرارة الثالثة
كماأن كون دليل فصل صلاة الاحتياط مقيداً لعموم الاستصحاب مبني علىكون وجوب الفصل ظاهرياً مراعاة لاحتمال تمامية المتيقن، بحيث لو وصل برجاء النقص وصادف النقص واقعاً صحت الصلاة. أما بناءً على أن وجوب الإتيان بالركعة المنفصلة واقعي ثانوي، لتبدل الحكم الواقعي في حال الشك، فالوجوب المذكور لايبتني على الاستصحاب، ولا على تقييد دليله.
إذا ظهر هذا فأعلم أنه يشكل هذا الوجه بعدم ظهور الحديث في بيان وجوب أصل الإتيان بالمشكوك، بل في بيان وجوب خصوص صلاة الاحتياط المنفصلة، كما يناسبه ملاحظة صدره، والنهي عن إدخال الشك في اليقين وعن خلط أحدهما بالآخر، وشدة تأكيد الحكم والاهتمام بتوضيحه، مع أن أصل الإتيان بالمشكوك
مستغن عن ذلك، لمطابقته للاستصحاب، والمرتكزات.
كما أن تأكيد قوله(ع): (ولا ينقض اليقين بالشك) بالفقرات الأخيرة خصوصاً قوله(ع): (ولا يعتد بالشك في حال من الحالات) لا يناسب تخصيصه في وجوب فصل الركعة جد.
وأضعف من ذلك دعوى أن قوله(ع): (ولا يدخل الشك...) هو الدليل على التخصيص المذكور. إذ فيه: أن ظاهر الفقرات المذكورة تأكيد ما قبلها والجري على ما يطابقه، لا في بيان حكم آخر مناف له ومقيد لإطلاقه.
على أن ما تضمنته جملة من النصوص[١] وكلمات الفقهاء من أن علاج الشك إنما يكون بالبناء علىالأكثر، ثم الإتيان بصلاة الاحتياط، لايناسب ابتناء الإتيان بالمشكوك على الاستصحاب الذي مقتضاه البناء علىالأقل، بل
[١] راجع الوسائل ج:٥ باب:٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.