الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٤ - صحيحة زرارة الثالثة
الفاتحة في الأخيرتين من الرباعية، بل قوله(ع): (يركع ركعتين...) ظاهر في إرادة الصلاة المستقلة، وإلا كان المناسب أن يقول : (يأتي بركعتين). كما أنه لايناسب بقية الفقرات الناهية عن إدخال الشك في اليقين وخلط أحدهما بالآخر.
ومن هنا كان الظاهر من قوله(ع): (قام فأضاف إليها أخرى) إرادة الإتيان بركعة مفصولة هي صلاة الاحتياط، كما هو الظاهر في الأمر بالركعتين قبل ذلك، ويكون قوله(ع): (ولا ينقض اليقين بالشك) تعقيباً عليهما مع، مع كون المراد باليقين فيه اليقين ببراءة الذمة الحاصل من علاج الشك بصلاة الاحتياط - في مقابل البناء على الأكثر والاكتفاء به، أو على الأقل وإضافة المشكوك له متصلاً به، اللذين يشك في براءة الذمة واقعاً بهما - أو اليقين بصحة المأتي به ومشروعيته، مع كون المراد بنقضه بالشك احتمال إبطاله بإضافة الركعة له أو نقصها منه، أو يراد نقض المتيقن الصحة - وهو المأتي به - بإبطاله واستئناف الصلاة بسبب الشك، أو نحو ذلك مما يناسب علاج الشك بصلاة الاحتياط. وحينئذٍ تكون أجنبية عن الاستصحاب.
هذا وقد أجيب عن ذلك بوجوه (الأول): ما أشار إليه المحقق الخراساني(قده) من أن تطبيق كبرى الاستصحاب إنما هو بلحاظ أصل الإتيان بالركعة، وأن وجوب فصلها حكم آخر مستفاد من دليل آخر مقيد لإطلاق دليل الاستصحاب المقتضي لترتيب تمام الآثار، ومنها وَصل الركعة، فلا يلزم في المقام إلا تقييد إطلاق دليل الاستصحاب، لا إلغاؤه بالمرة، ليمتنع حمل القضية عليه.
ولا يخفى أن هذا الوجه مبني على كون وجوب الإتيان بما يحتمل نقصه ظاهري، مع كونه منوطاً واقعاً بعدم الإتيان به، بحيث لو لم يأت به واكتفى بالسلام على ما تيقن برجاء تمامية الصلاة وصادف تماميتها واقعاً صحت صلاته.