الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٣ - صحيحة زرارة الثالثة
صالحاً للقرينية على إرادة العموم من الذيل، لأن الظاهر منه الإشارة إلى ما تقدم في الصدر.
وقد تحصل من جميع ما تقدم: أن الصحيحة - بصدرها وذيلها - وافية ببيان عموم الاستصحاب، إما لوفاء تركيب الكلام له بنفسه، أو بضميمة لزوم حمل التعليل على كونه ارتكازي.
صحيحة زرارة الثالثة
(ومنه): صحيحة ثالثة لزرارة عن أحدهم(ع): (قلت له: من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين؟ قال: يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب، ويتشهد ولا شيء عليه. وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى، ولا شيء عليه، ولا ينقض اليقين بالشك، ولا يدخل الشك في اليقين، ولا يخلط أحدهما بالآخر. ولكنه ينقض الشك باليقين، ويتم على اليقين، فيبني عليه، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات)[١].
وقد يستدل بقوله (ع): (ولا ينقض اليقين بالشك) الذي هو بلسان كبرى الاستصحاب التي تقدمت في الصحيحتين الأوليين.
حمل الصحيحة على الاستصحاب لايناسب مذهب الإمامية في علاج الشك
وقد استشكل فيه بوجوه عمدتها ما أشار إليه شيخنا الأعظم(قده) من أن قوله(ع): (قام فأضاف إليها أخرى) إن أريد به الإتيان بالركعة متصلة بما قبلها كان مطابقاً للاستصحاب، إلا أنه جار على مذهب العامة، ومخالف لما عليه الإمامية من علاج الشك المذكور بركعة مفصولة - هي صلاة الاحتياط - ولظاهر الفقرة الأولى المتضمنة للإتيان بالركعتين بفاتحة الكتاب، لوضوح عدم تعين
[١] الكافي ج:٣ ص:٣٥١ في باب السهو في الثلاث والأربع من كتاب الصلاة. وقد أخرج صدر الحديث في الوسائل ج:٥ باب:١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث:٣، وذيله في باب:١٠ من الأبواب المذكورة حديث:٣.