الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٨ - الإيراد على النصوص بضعف السند
شدة اهتمامه بصحة أسانيد الأخبار.
قال في رد مرفوعة زرارة الواردة في تعارض الخبرين والمذكورة في الكتاب المذكور: (مع ما هي عليه من الرفع والإرسال، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال، وخلط غثها بسمينها وصحيحها بسقيمه، كما لا يخفى على من وقف على الكتاب المذكور).
ودعوى: انجبارها باشتهار التمسك بها بين الأصحاب في أبواب العبادات، كما ذكره شيخنا الأعظم(قده). ممنوعة جد، غاية الأمر موافقتهم لها في الجملة، وهي لاتصلح للجبر، ما لم يثبت اعتمادهم عليها وتسالمهم على الرجوع له، ولا مجال لدعواه بعد عدم تعرض القدماء لها في مقام الاستدلال فيما أعلم، وإلا لما اقتصر على نسبتها للكتاب المذكور مع ما هو عليه من الوهن.
بل لم يجروا عليها في كثير من فروع العبادات، فضلاً عن غيره، كما يشهد به تتبع كلماتهم في الصوم وكثير من فروع الطهارة والصلاة والحج، فإنهم وإن تنزلوا في كثير من الموارد عن بعض المراتب - كالقيام في الصلاة، والمباشرة في كثير من فروع الطهارة والحج - بل وعن بعض الأجزاء والشروط رأساً - كالسورة والطمأنينة والقبلة والطهارة الخبثية - إلا أنهم لم يتنزلوا عن كثير من الأجزاء والشروط، فلا مجال عندهم للتبعيض في ركعات الصلاة وجملةمن مناسك الحج، واشتهر عندهم عدم صحة الصلاة من فاقد الطهورين.
فمن القريب جداً أن يكون اجتزاؤهم بالناقص في كثير من الفروع لعدم إطلاق دليل الأمر المتعذر، أو لأدلة خاصة، كالإجماع، والسيرة، وارتكاز المتشرعة، والأخبار الكثيرة الواردة في كثير من تلك الفروع، والتي قد يتعدى الفقيه منها لفهم عدم الخصوصية لموارده، أو لنحو ذلك مما لا مجال معه