الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٦ - الكلام في جريان الاستصحاب إحراز وجوب الباقي
فيندفع - مضافاً إلى اختصاصه بما إذا كان التعذر بعد فعلية التكليف بالتام، لتحقق الشروط المعتبرة فيه من الوقت أو غيره - بأن اختلاف الحدود إنما لايوجب تعدد المحدود إذا رجع إلى اختلاف مرتبة الوجود الواحدبالشدة والضعف،كالسواد الخفيف الموجود في ضمن السواد الشديد، لا في مثل اختلاف الوجوبين باختلاف حدود متعلقيهم، لاحتياج كل منهما لجعل مستقبل يباين جعل الآخر، لتقوم التكليف بمتعلقه بما له من الحدود الملحوظة للجاعل، فمع اختلاف الحدّين لابد من اختلاف الجعل والتكليف المجعول.
نعم قد يتمسك باستصحاب الوجوب الاستقلالي فيما إذا كان الناقص متحداً مع التام عرف، لعدم أهمية الأمر المتعذر، بحيث يعدّ وجوده من حالات المركب بنظر العرف، لا مقوّماً له، ليكون تعذره مستلزماً لتعدد الموضوع. لكنه يبتني على الاكتفاء بالتسامح العرفي في موضوع الاستصحاب،نظير ماجرى عليه غير واحد في استصحاب كرية الماء. وهو ممنوع، على ما يأتي في مبحث الاستصحاب إن شاءالله تعالى.
الكلام في جريان البراءة من جزئية المتعذر حال تعذره
(الثاني): أصالة البراءة من جزئية المتعذر حال تعذره، بدعوى: أن المقام من صغريات مسألة الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين.
ويندفع بأن الجزئية والشرطية حيث لم يكونا من الأحكام المجعولة، بل هما منتزعان من وجوب المركب الذي أخذ فيه المشكوك، وهو مما يقطع بارتفاعه بسبب التعذر، فلا معنى لجريان البراءة منه، بل ليس في المقام إلا الشك في وجوب الباقي، ودليل البراءة لا يثبته، بل ينفيه عمل، ويقتضي السعة منه.
بل لو فرض جريان البراءة من الجزئية والشرطية في نفسهما فلا مجال له في مثل المقام، حيث لا أثر لها إلا الإلزام بالناقص، لمنافاته للامتنان الذي هو