الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٧ - الإيراد على النصوص بضعف السند
منصرف أدلة البراءة. ومن هنا لا مخرج في المقام عن أصل البراءة من التكليف بالناقص الذي أشرنا إليه آنف.
قاعدة الميسور
(المقام الثاني): في مقتضى القاعدة الثانوية بعد الفراغ عما تقدم في المقام الأول. ولا إشكال في الاكتفاء بالميسور في كثير من فروع الفقه في الطهارة والصلاة والحج وغيره، وإنما الإشكال في ثبوت عموم يقتضي الاكتفاء به يكون هو المرجع عند الشك، وهو ما يسمى بقاعدة الميسور، التي وقع الكلام فيها بين الأصحاب.
النصوص المستدل بها على قاعدة الميسور
وعمدة ما يستدل به لها النصوص المتضمنة لوجوب الميسور، وهي النبوي : (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) وما عن أمير المؤمنين(ع): (الميسور لا يسقط بالمعسور) وما عنه(ع) أيضاً: (ما لا يدرك كله لا يترك كله).
بدعوى: ظهورها في لزوم تبعيض العمل الارتباطي بحسب الميسور من أجزائه وشرائطه، فتكون حاكمة على إطلاق دليل اعتبار الأمر المتعذر الشامل لحال تعذره لو فرض ثبوته. ومقتضى ذلك وجوب الميسور في صورة ثبوت الإطلاق لدليل اعتبار الأمر المتعذر، فضلاً عما إذا لم يكن لدليله إطلاق.
وينبغي الكلام في هذه النصوص (تارة): في السند (وأخرى): في الدلالة.
الإيراد على النصوص بضعف السند
أما السند فهو ظاهر الضعف في جميعه، لعدم ذكر الأصحاب لها في كتب الحديث المعروفة، وإنما ورد الأول مسنداً في كتب العامة على اختلاف مضامينه الآتية. وذكرت بإجمعها مرسلة في محكي عوالي اللآلي لابن أبي جمهور الاحسائي، الذي لم يعرف بالضبط وانتقاء الحديث في الكتاب المذكور، حتى طعن فيه صاحب الحدائق، مع ما هو المعلوم من حاله من عدم