الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٤ - الاستدلال بلزوم المشقة
كبرى وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة، وليست هي كبرى شرعية، لترجع إلى تشريع حكم يلزم منه الحرج نوع.
الكلام في أن ضعف الاحتمال مانع من وجوب الاحتياط
(الرابع): أن كثرة الأطراف توجب ضعف احتمال التكليف في كل منها بنحو لا يعتني به العقلاء في مقام العمل،ولايصلح للتنجيز بملاك دفع الضرر المحتمل. قال شيخنا الأعظم(قده): (ألا ترى الفرق الواضح بين العلم بوجود السمّ في أحد الانائين أو واحد من ألفي إناء؟).
وفيه - مع أن لازمه الاقتصار في جواز ارتكاب أطراف الشبهة غير المحصورة على صورة ضعف احتمال التكليف، ولا يظهر منهم البناء على ذلك - : أن ذلك إن رجع إلى أن كثرة الأطراف تمنع من منجزية العلم الإجمالي بحيث لا يكون بياناً على التكليف، ويكون العقاب معه عقاباً بلا بيان. فيدفعه أنه لافرق في منشأ منجزية العلم الذاتية بين كثرة الأطراف وقلته، كما يظهر مما تقدم في مبحث منجزية العلم الإجمالي من مباحث القطع.
وإن رجع إلى أن العلم وإن كان بياناً ومنجزاً للمعلوم إلا أنه لا يقتضي الاحتياط مع ضعف الاحتمال. فهو مما لايمكن البناء عليه، ولذا لا إشكال في عموم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة للأطراف التي يضعف فيها احتمال التكليف. وذلك لعموم وجوب دفع الضرر المحتمل إذا كان مهماً - كضرر العقاب في المقام - لصورة ضعف الاحتمال.
وعدم الاحتياط في مثال السمّ المتقدم - لو تم - إنما هو لمزاحمة محذور الاحتياط للضرر المعلوم إجمال، لما في الاحتياط مع كثرة الأطراف من المشقة