الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٩ - دعوى كون الملاقي طرفاً لعلم إجمالي منجز
فمع عدم المرجح لأحد العلمين الأخيرين في المنجزية يتعين منجزيتهما مع، ومرجع ذلك إلى منجزية الأول في تمام أطرافه، ولزوم الموافقة فيها بأجمعه. ومع تعين أحد العلمين الأخيرين للمنجزية لمرجح له يتعين سقوط الآخر عنه، لما تقدم في التنبيه الرابع من أن تنجز بعض أطراف العلم الإجمالي بعلم إجمالي آخر مانع من منجزيته في بقية أطرافه. ومرجع ذلك إلى عدم منجزية العلم الأول الأوسع أطراف.
إذا عرفت هذا فحدوث النجاسة المعلومة بالإجمال إن كان سابقاً على الملاقاة كان العلم الثاني أسبق معلوم، فيتعين للتنجز، دون الثالث. لما سبق في أواخر التنبيه الرابع من أن سبق المعلوم مرجح في المقام.
وإن كان مقارناً للملاقاة، بحيث تكون النجاسة المحتملة في الملاقي مقارنة للنجاسة المحتملة في الملاقى غير متأخرة عنها زمان، فإن كان العلم الثاني - وهو العلم بنجاسة الملاقى أو صاحبه - أسبق، بأن لم يعلم بالملاقاة إلا بعد العلم المذكور، كان العلم المذكور متعيناً للتنجيز، نظير ما تقدم في صورة سبق النجاسة على الملاقاة، لما سبق في التنبيه الرابع من أن سبق العلم مرجح أيض.
وإن كان العلم الثالث هو الأسبق - بأن علم بنجاسة الملاقي وصاحب الملاقى أول، ثم علم أن منشأ احتمال نجاسة الملاقي هو الملاقاة - كان هو المتعين للتنجيز. وإن تقارنت العلوم الثلاثة - بأن علم بالنجاسة حين العلم بالملاقاة - فاللازم منجزية العلوم الثلاثة، لعدم المرجح بعد عدم السبق في العلم ولا في المعلوم.
نعم لابد في ذلك كله من ترتب الأثر العملي للنجاسة في الملاقى وصاحبه والملاقي، كما لو علم بنجاسة أحد مائين، ولاقاهما ثوب طاهر. أما لو