الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٥ - تقدم المانع ثبوتاً وتأخره إثبات
الأطراف، لعدم العلم المنجز له.
وكذا الحال لو كان المنجز للتكليف في بعض الأطراف التفصيلية طريقاً معتبراً شرعاً وإن كان محتمل الخط، كما لو قامت البينة على نجاسة ثوبين معينين بالدم المذكور من دون أن تنفي تنجس غيرهما به أيض، فإن الطريق المذكور وإن لم ينهض بتمييز المعلوم بالإجمال، لفرض احتمال زيادة التكليف المعلوم بالإجمال عما تضمنه، كما أنه لا يوجب ارتفاع العلم لفرض احتمال خطئه، إلا أنه يصلح لرفع اليد عنه وإلغائه عمل، والتعبد بقضية حملية تعيينية في خصوص مورد الطريق لا تنافي العلم الإجمالي، وإهمال الترديد في المعلوم بالإجمال، كإهمال الشك واحتمال الخطأ في سائر موارد الطرق المعتبرة.
ومثلها في ذلك الأصول التعبدية المنجزة، كاستصحاب الحرمة والنجاسة، إذا احتمل مطابقة مؤداها للمعلوم بالإجمال. بخلاف أصل الاحتياط، فإنه وإن كان منجزاً لاحتمال التكليف في مورده، إلا أنه لا يتضمن إحراز التكليف فيه، ليحتمل انطباقه على المعلوم بالإجمال، وينحصر الوجه في سقوط العلم الإجمالي معه عن المنجزية بما تقدم في التنبيه الرابع من سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بوجود القدر المتيقن - في مقام العمل - في بعض أطرافه، الموجب لانحلاله حكم، لا حقيقة.
وعلى ما ذكرنا يبتني انحلال العلم الإجمالي المدعى في كثير من المباحث المتقدمة، كمبحث العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص، والدليل العقلي على حجية الخبر، ودليل الانسداد، والدليل العقلي للأخباريين علىوجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية، على ما أشرنا إليه في بعض تلك المباحث.