الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٢ - نصوص القرعة
وأما الطائفة الثالثة فهي وإن كانت شاملة لما نحن فيه إلا أن عمومها لكل مجهول مستلزم لكثرة التخصيص فيه، لوجوب الخروج عنهافي جميع موارد الأصول الشرعية، لأنها أخص منه، وفي الشبهات الحكمية من موارد الأصول العقلية، لما تقدم من التسالم على عدم الرجوع إليها في الشبهات المذكورة، وفي كثير من موارد الاشتباه الأخر، كاشتباه درهم الودعي بين شخصين، وميراث الغرقى والمهدوم عليهم، والخنثى المشكل، واشتباه القبلة، والثوبين، والإنائين المشتبهين، وغير ذلك مما دل فيه الدليل الخاص على عدم الرجوع للقرعة. وذلك يوجب جريان حكم الإجمال على العموم المذكور، فلا يخرج به في المقام عن مقتضى القاعدة من الاحتياط. ولاسيما مع اشتهار القول بوجوب الاحتياط فيه معتضداً ببعض النصوص، كما سبق.
(التنبيه الثاني): فيما لو اختلفت الأطراف حقيقة أو خطاب. لا فرق في منجزية العلم الإجمالي ومانعيته من الرجوع للأصول الترخيصية بين اندراج الأطراف تحت حقيقة واحدة وعدمه، فكما يكون العلم الإجمالي بنجاسة أحد المائين منجزاً كذلك يكون العلم الإجمالي بنجاسة الثوب أو البدن منجز. لعدم الفرق في وجه منجزية العلم الإجمالي بينهم. خلافاً لما عن صاحب الحدائق مما ظاهره عدم التنجز مع اختلاف الحقيقة.
وربما يرجع ما ذكره إلى تفصيل آخر، وهو أنه لابد من رجوع التكليف في جميع الأطراف إلى خطاب واحد معلوم تفصيل، كما في التردد بين القصر والإتمام، الراجع للعلم بتوجه الخطاب بالصلاة، والتردد بين نجاسة الثوب أو البدن الراجع للعلم بمانعية النجاسة من الصلاة.
أما لو دار الأمر بين خطابين فلا يكون منجز، كما لو دار الأمر بين نجاسة