الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٣ - تحديد موضوع قاعدة الاشتغال ومفاده
ومن الظاهر أن الحكم المذكور في طول حكمه بوجوب الطاعة الواقعية ومترتب عليه ترتب مقام الاثبات على مقام الثبوت، وليس هو عينه، ولا راجعاً إليه.
ولا ريب في استقلال العقل بالحكم المذكور، واختصاصه به، والاستغناء به عن حكم الشارع في ذلك. كما لا ريب في سلطان الشارع على رفع موضوعه بأن يتعبد بتحقق الامتثال وإحرازه، بجعل الطريق عليه، أو الأصل العملي المحرز له، إذ لا يراد بإحراز الامتثال اللازم عقلاً إحرازه وجداناً بالقطع، بل ما يعم الإحراز التعبدي.
هل للشارع الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي؟
هذا وقد يظهر من بعض كلماتهم أنه ليس للشارع الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي بعدحكم العقل المذكور، بل ليس له إلا التعبد بالامتثال الرافع لموضوع حكم العقل المذكور.
لكن لا يبعد أن يكون له ذلك، وأن حكم العقل بلزوم الفراغ اليقيني مختص بما إذا لم يكتف الشارع بالامتثال الاحتمالي، فهو حكم اقتضائي قابل للردع الشرعي، لعدم إباء الارتكازيات العقلية عن ذلك، والأحكام العقلية تابعة لها سعة وضيق.
ويناسب ذلك أنه لا إشكال في سلطان الشارع على التعبد بالامتثال في موارد الاحتمال، كما سبق، وليس الفرق بينه وبين الاكتفاء بالامتثال إلا بمحض الجعل والاعتبار من دون فرق حقيقي بينهم، ومن البعيد جداً دخل ذلك في المرتكزات العقلية.
على أنه لو لم نقل بذلك فمع تعذر الامتثال اليقيني هل يلتزم ببقاء التكليف واكتفاء العقل بالامتثال الاحتمالي، أو يلتزم بسقوط التكليف لملازمة وجوده لوجوب الفراغ اليقيني عنه، فمع تعذره لابد من سقوطه؟ والأول