الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٤ - تحديد موضوع قاعدة الاشتغال ومفاده
مناسب لما ذكرن، لأنه إذا أمكن تنازل العقل عن لزوم الفراغ اليقيني بالتعذر أمكن تنازله عنه مع اكتفاء الشارع بالامتثال الاحتمالي. والثاني بعيد جد، بل تأباه المرتكزات العقلية، فهل يحتمل مثلاً مع تعذر معرفة القبلة وترددها بين جهتين أن يسقط وجوب الاستقبال بالميت أو بالصلاة، فيجوز دفن الميت أو الصلاة لجهة ثالثة يعلم بعدم وجود القبلة فيه؟.
ودعوى:أن العقل يختص بمقام الامتثال، ولادخل للشارع فيه. إنما تسلم بالإضافة إلى وجوب الامتثال ثبوت، لا بالإضافة إلى مقام الإثبات عند الشك فيه، بل كما كان له التعبد بحصوله، كان له الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي حينئذٍ. ولا أقل من الشك المانع من الجزم بالامتناع، حيث لايصح حينئذٍ طرح ظواهر الأدلة فراراً عن اكتفاء الشارع بالامتثال الاحتمالي.
ومن هنا لا ضرورة للالتزام بأن القواعد الشرعية التي هي المرجع في مقام الامتثال - كقاعدة الفراغ، ونفي الشك لكثير الشك، وفي النافلة - راجعة إلى التعبد شرعاً بالامتثال بلسان الطريق أوالأصل. بل لامانع من البناء على رجوعها للاكتفاء بالامتثال الاحتمالي. إلا أن تكون أدلتها ظاهرة في التعبد المذكور.
صور الشك في الامتثال
ثم إن الشك في الامتثال (تارة): يكون للشك في تحقق المكلف به مع وضوحه مفهوماً ومصداق، كما لو شك المكلف في أنه هل صلى أو لا أو أن صلاته عن طهارة أو لا (وأخرى): يكون للشك في انطباق المكلف به على بعض الأمور إما لتردده بين المتباينين بنحو الشبهة الحكمية - كدوران الأمر بين القصر والتمام، أو الظهر والجمعة - أو الموضوعية - كتردد القبلة بين جهتين - أو لاحتمال توقف تحققه على خصوصية مفقودة.
أما الأول فهو أظهر موارد قاعدة الاشتغال. وأما الثاني فما كان التردد فيه