الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٢ - تحديد موضوع قاعدة الاشتغال ومفاده
المستقلات العقلية - بناءً على التحسين والتقبيح، وملازمة حكم الشارع لحكم العقل - لأن مرجع الملازمة ليس إلىلزوم الحكم الشرعي للحكم العقلي تكوين، بل إلىلزوم حفظ الشارع للملاك العقلي بجعل الحكم من قبله، ليكون آكد في الداعوية لأهليته للطاعة، أو بملاك شكر المنعم، أو بلحاظ ما يستتبعه من الثواب والعقاب الصالحين للداعوية بملاك دفع الضرر، الذي هو أمرفطري، إذ قدلايكفي الحكم العقلي في الداعوية وفي حفظ الملاك.
وأما الثاني فهو قد يستند للسبب التكويني، وهو العلم، لما سبق من أن حجيته ذاتية، وقد يستند لجعل الشارع للحجج والأصول، كما قد يستقل به العقل، كالظن الانسدادي بناءً على الحكومة.
وأما الثالث فهو مما يستقل به العقل الحاكم بوجوب إطاعة المولى، لأهليته للطاعة، أو بملاك شكر المنعم، أو ثبوت الحق له بالنحو المقتضي لاستحقاق الثواب والعقاب. ويمتنع ردع الشارع عن الحكم المذكور، للغوية جعل الحكم بدونه. نعم له رفع موضوعه وهو الحكم الشرعي، أو رفع تنجيزه لو كان مستنداً له.
تحديد موضوع قاعدة الاشتغال ومفاده
هذا كله مع إحراز أن عمل المكلف طاعة للتكليف وامتثال له ثبوت. أما مع عدم إحراز ذلك بل احتماله، فإن كان ذلك لعدم إحراز جعل التكليف، فهو مجرى لأصل البراءة، على ما تقدم في الفصل الأول. وإن كان ذلك لاحتمال سقوط التكليف بالامتثال مع إحراز جعله، فإن أحرز الامتثال شرعاً أو عقلاً تعين الاجتزاء به، وإن لم يحرز الامتثال لم ينهض ما سبق بإحداث الداعي للمكلف نحو العمل على ما يطابق التكليف، لاختصاصه بمقام الثبوت، بل هو مبتن على أمر آخر، وهو حكم العقل بلزوم إحراز الفراغ عن التكليف المنجز، وعدم الأمن من مسؤولية التكليف بدونه، وهو مفاد قاعدة الاشتغال.