الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٩ - عموم أدلة البراءة لصورة إجمال الدليل
بقي في المقام تنبيهات..
عموم أدلة البراءة لصورة إجمال الدليل
(الأول): لا فرق في أدلة البراءة المتقدمة بين عدم النص وإجماله، لعدم صلوح النص المجمل للبيان، ليرتفع معه موضوع أدلة البراءة. والظاهر عدم الإشكال في ذلك لو كان الإجمال ناشئاً من إجمال ما يدل على الحكم، كما لو دار الأمر الوارد من الشارع بين الوجوب والاستحباب، أو النهي بين الحرمة والكراهة.
أما لو كان ناشئاً من إجمال ما يدل على متعلق التكليف - كما لو فرض إجمال لفظ الغناء بالإضافة إلى بعض الموارد، أو إجمال العموم الأفرادي بين الأقل والأكثر - فقد يتوهم لزوم الاحتياط، لصلوح الدليل لاثبات التكليف بمتعلقه المجمل على ما هو عليه، فيجب إحراز الفراغ عنه بالاحتياط.
وفيه: أن أخذ العنوان اللفظي في متعلق التكليف ليس إلا بلحاظ حكايته عن معناه وما أريد منه، فليس المكلف به إلا المعنى، وحيث فرض إجمال العنوان فهو لا يصلح للبيان بالإضافة إلى مورد الشك وإن احتمل إرادته واقع، بل يبقى التكليف به خالياً عن الدليل، ومشمولاً لأدلة البراءة.
الكلام في الشبهة الموضوعية
(التنبيه الثاني): الشبهة الموضوعية وإن كانت خارجة عن محل الكلام إلا أن أدلة البراءة المتقدمة شاملة له، بل هي المتيقن من بعضها على ماسبق. كماتضمنت جملة من النصوص جريان البراءة فيها في الموارد المتفرقة، ولعله لذا حكي الإجماع على عدم وجوب الاحتياط فيها حتى من الأخباريين.
لكن قد يدعى أنه مع فرض ورود البيان الشرعي على التكليف الكلي يتنجز التكليف في الأفراد الواقعية، ولا مجال لجريان البراءة في موارد الشك، لاحتمال وجود التكليف الواقعي المنجز فيه.
إلا أنه يندفع بأن جعل الحكم الكلي الذي تتضمنه الكبريات الشرعية لا يقتضي التكليف الفعلي الصالح للاشتغال والمقتضي للامتثال إلا بفعلية