الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٧ - الاستدلال على الاحتياط بدليل العقل
ودعوى: أن قوله(ع): (وتأخذ بالحائطة لدينك) مسوق مساق التعليل، فيتعدى منه لجميع موارد الشبهة. مدفوعة - مضافاً إلى أنه لايبلغ مرتبة الظهور الحجة - بأن ظاهر الاحتياط في الدين هو الاحتياط الذي يلزم من تركه تعرض الدين للخطر، المختص بما إذا تنجز الواقع، كما يناسبه مورده الذي تقدم أن الاحتياط فيه مطابق للاستصحاب عمل، ولاينهض بنفسه لبيان تنجز الواقع،نظير ماتقدم في أخبار الشبهة.
ومنه يظهر الجواب عن خبر الجعفري ومرسل الشهيد عن الصادق(ع) والمرسل الأخير. مع أنه لا ظهور لها في الوجوب، بل الثاني لا يخلو عن إجمال، ولعل فيه سقط. وأما المرسل عن عنوان البصري، فهو ظاهر في وجوب الاحتياط في كل شيء، ولاريب في عدم وجوب ذلك تعبد،فيتعين حمله علىالإرشاد إلى لزوم الضبط والإتقان ولو بتحصيل الوظيفة الظاهرية التي يؤمن معها من العقاب. مضافاً إلى ضعف الجميع.
الاستدلال على الاحتياط بدليل العقل
(الدليل الثالث): العقل. وقد يقرب إلزامه بالاحتياط بوجهين:
(الأول): أن الأصل في الأفعال غير الضرورية الحظر. لكن يظهر الجواب عنه مما تقدم في الأمر الثالث من الأمور المتقدمة في التمهيد لمباحث الأصول. مضافاً إلى أن الأصل المذكور لو تم في نفسه فأدلة البراءة الشرعية واردة عليه رافعة لموضوعه.
الكلام في العلم الإجمالي بوجود تكاليف في الشريعة مورد للابتلاء
(الثاني): العلم الإجمالي باشتمال الشريعة على تكاليف في الوقائع التي هي مورد ابتلاء المكلف، وحيث يحتمل كون مورد الشبهة منها وجب الاحتياط فيه، لما يأتي إن شاء الله تعالى من منجزية العلم الإجمالي لأطرافه، بنحو لامجال معه للرجوع للأصول الترخيصية.
وقد أجاب عنه شيخنا الأعظم(قده) بمنع تعلق تكليف غير القادر على