الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٦ - تحديد معنى الشبهة التي هي موضوع النصوص
وخبر الجعفري عن الرض(ع): (أن أمير المؤمنين(ع) قال لكميل بن زياد: أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت)[١]، وما أرسله الشهيد عن الصادق(ع): (لك أن تنظر الحزم وتأخذ بالحائطة لدينك)[٢]، وما أرسله عن عنوان البصري عنه(ع): (سل العلماء ما جهلت، وإياك أن تسألهم تعنتاً وتجربة، وإياك أن تعمل برأيك شيئ، وخذ بالاحتياط في جميع أمورك ما تجد إليه سبيل، واهرب من الفتيا هربك من الأسد، ولا تجعل رقبتك عتبة للناس)[٣]. وما أرسل عنهم(ع): (ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط)[٤].
لكن لا عموم في الصحيح ينفع فيما نحن فيه. ولعل الأمر بالاحتياط فيه لكون المراد بقوله(ع): (بمثل هذ) هو السؤال عما لا يعلم، الذي يجب فيه الاحتياط بترك الجواب، أوالابتلاء بمثل واقعة الصيد مما لا يعلم حكمه مع إمكان الفحص، الذي يجب فيه الاحتياط عمل.
ومثله في ذلك الموثق، لظهوره في السؤال عن حكم الشبهة الموضوعية في دخول الليل الذي لا إشكال في أن مقتضى استصحاب النهار فيه وجوب الانتظار. ولو احتمل بعيداً السؤال فيه للشبهة الحكمية، لاحتمال دخول الليل بسقوط القرص، فحيث لم يكن الجواب بالاحتياط وظيفة الإمام(ع)، بل وظيفته رفع الشبهة ببيان الحكم الواقعي، فلعل التعبير بالاحتياط لأجل التقية لإيهام أن الوجه في التأخير هو حصول الجزم بغيبوبة القرص، لا عدم الاكتفاء به في جواز الصلاة والإفطار.
[١] الوسائل ج:١٨ باب:١٢ من أبواب صفات القاضي حديث:٤١.
[٢] الوسائل ج:١٨ باب:١٢ من أبواب صفات القاضي حديث: ٥٨.
[٣] الوسائل ج:١٨ باب:١٢ من أبواب صفات القاضي حديث:٥٤.
[٤] ذكره شيخنا الأعظم(قده) في الرسائل في ضمن أخبار الاحتياط في المقام. ولم نعثر عليه فيما تيسر لنا من مصادر الحديث، وإنما عثرنا على من عبّر بذلك من مشايخ الحديث عند إجازة الرواية.