الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦ - الكلام في حرمة الفعل المتجرى به واقع
التجري العقاب والذم فضلاً عن التحريم الشرعي. مع قرب كون مراد المجمعين بالمعصية مجرد التمرد على المولى، دون المعصية الحقيقية التي هي عبارة عن مخالفة التكليف الشرعي، أو ابتناء كلامهم على كون القطع والظن في المقام موضوعيين لا طريقيين، فيخرج عن محل الكلام من التجري الذي هو عبارة عن مخالفة القطع الطريقي مع الخط.
وأما الموثق فالاستدلال فيه بالآية الشريفة موجب لكون المراد به ما يطابقه، وحينئذٍ فالتبين فيها إن كان هو تمام الموضوع الواقعي للحرمة كان القطع موضوعي، وكان التحريم في حق من زعم أنه رأى الفجر واقعياً خارجاً عن باب التجري، وإن كان الموضوع الواقعي هو طلوع الفجر والتبين طريقي منجز له من دون أن يكون دخيلاً في الموضوع كان حكمه(ع) بالحرمة في حق من زعم أنه رأى الفجر ظاهرياً راجعاً إلى تنجز طلوع الفجر عليه - كما هو مفاد الآية الشريفة - من دون نظر للحرمة الواقعية، ليدل على التحريم واقعاً مع خطأ القطع الطريقي الذي هو المعيار في التجري. وهناك بعض الوجوه الأخرى لا مجال لإطالة الكلام فيها مع ضعفه.
بل ضعف القول المذكور ارتكازاً - لعدم مناسبته لفرض الخطأ جداً - مغن عن إطالة الكلام فيه لولا مجاراة الأعلام في المقام.
الكلام في حرمة القصد للمعصية في مورد التجري
(المقام الثاني): في كون نفس التجري بما هو أمر نفسي محرم. وربما يظهر من بعضهم امتناع تحريمه شرع، لكونه خارجاً عن الاختيار، لأنه عبارة عن القصد والعزم، فلو كان تابعاً للاختيار لزم التسلسل في الاختيار.
ويشكل بأن التسلسل إنما يقتضي عدم توقف الاختيار على الاختيار، ولا ينافي وقوع الاختيار تحت الاختيار في الجملة، بحيث يمكن إعمال