الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨ - الكلام في استحقاق العقاب على التجري من دون تحريم شرعي
نعم الظاهر قضاء المرتكزات العقلائية بأن المعيار في استحقاق العقاب هو التمرد على المولى وهتك حرمته ومجاهرته بذلك في مقام العمل، وهو حاصل مع المعصية الحقيقية والتجري بنحو واحد، ولا خصوصية لإصابة الواقع في ذلك، وهو الحال في جميع الحقوق العقلية والعرفية، فإن مقتضاها عدم تعمد الخروج عليه، بحيث يعدّ المقدم على ذلك مخالفاً لمقتضاها وإن كان مخطئاً في تحقق موضوعه، ويترتب عليه ما يترتب على مخالفها حقيقة من الذم والمؤاخذة.
ويناسب ذلك ما تضمن ثبوت العقاب بفعل مقدمات الحرام، مثل ما تضمن أنه إذا تلاقى المسلمان بالسيف فالقاتل والمقتول في النار، معللاً دخول المقتول النار بأنه أراد قتل صاحبه[١] وما تضمن عقاب غارس الخمر وعاصرها ومعتصره[٢].
وكذا ما تضمن أن نية الكافر شر من عمله، معللاً في بعضه بأنه ينوي ويأمل من الشر ما لا يدركه[٣]، وما ورد من تعليل خلود أهل النار فيها بأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبد[٤] وما ورد من أنه يكتب للكافر في سقمه من العمل السيء ما كان يكتب في صحته[٥] وما ورد من حرمة الرضا بفعل الحرام ومشاركة الراضي للفاعل في الإثم[٦]. فإن ذلك يقتضي بالأولوية العرفية استحقاق المتجري للعقاب الذي زاد على نية الحرام
[١] الوسائل ج:١١ باب:٦٧ من أبواب جهاد العدو حديث:١.
[٢] راجع الوسائل ج:١٧ باب:٣٤ من أبواب الأشربة المحرمة.
[٣] راجع الوسائل ج:١ باب:٦ من أبواب مقدمة العبادات.
[٤] الوسائل ج:١ باب:٦ من أبواب مقدمة العبادت حديث:٤.
[٥] الوسائل ج:١ باب:٧ من أبواب مقدمة العبادات حديث:٥.
[٦] راجع الوسائل ج:١١ باب:٥ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما من كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.