الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٨ - الكلام في إحراز قول الإمام
وهذان الوجهان وإن تـمّا في الجملة إلا أن ذلك يختلف باختلاف أشخاص المجمعين عدداً وعلماً وقرباً من المعصومين(ع)، وباختلاف المسائل من حيثية مقدار الابتلاء الدخيل في وضوح حكم المسألة، وباختلاف الأشخاص المطلعين على الإجماع في سرعة الجزم باللوازم واستيضاحها وعدمهم. ولا ضابط لذلك، ليقع الكلام في تماميته وعدمه، بل يوكل لنظر الفقيه في كل مسألة مسألة.
الكلام في إحراز قول الإمام(ع) بقاعدة اللطف
(الثالث): إحرازه حدساً بقاعدة اللطف التي حكي عن الشيخ(قده) البناء عليه، بل تعذر الاستدلال بالإجماع لولاه. وهي ترجع إلى امتناع اتفاق الأمة في عصر على خلاف الواقع المطابق لرأي الإمام، بل يجب عليه حينئذٍ إزاحة العلة بالظهور أو إظهار من يبين الحق في المسألة، لطفاً منه، بملاك اللطف من الله تعالى ببعثه الأنبياء وإنزال الكتب لهداية الناس للحق، فمتى تمّ اتفاقهم ولم ينقض من قِبَله(ع) كشف عن موافقتهم له(ع) وإصابتهم للحق الذي معه.
لكن الظاهر عدم تمامية القاعدة المذكورة، بل لو وجب اللطف عليه تعالى لاختص مقتضاه بتهيئة سبل الهداية للكل بالطرق المتعارفة، من إرسال الرسل، وإنزال الكتب ونصب الأعلام على الحق، وإن أمكن ضياع الحق على الكل أو البعض بسبب تقصير الناس وظلمهم ومنعهم للإمام من القيام بكامل وظيفته في الهداية والإرشاد، كما حصل فعلاً في هذه الأمة وفي الأمم السابقة. وإلا فلو وجب على الإمام حتماً وعلى كل حال إزاحة العلة بمنع الإجماع من الانعقاد، لئلا يضيع الحق على الكل، لوجب عليه هداية الكل برفع الخلاف، وتحقيق الإجماع من الكل على الحق، لأن ملاك حسن الهداية للحق لايفرق فيه بين الكل والبعض، مع عدم وجوبه قطع، ولذا حصل الخلاف.