الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٨ - الكلام في حمل الآية الشريفة على التصديق الصوري
الكلام في حمل الآية الشريفة على التصديق الصوري
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم(قده) وأطال فيه من حمل قوله {ويؤمن للمؤمنين} على التصديق الصوري وإظهار القبول من دون تصديق حقيقي، تأكيداً لما تضمنه قوله تعالى: {أذُن خير لكم} الذي لا يراد به التصديق الحقيقي بلحاظ كون المخاطب به المنافقون الذين يعلم عدم تصديق النبي(ص) لهم حقيقة.
فهو بعيد عن ظاهر الآية جد، لظهور سياقها في مدح المؤمنين بتصديقه(ص) لهم الملزم بإرادة المؤمنين الحقيقين، لا مايعم المنافقين، بل إطلاق عنوان المؤمن على مايعم المنافق في مثل هذه الآية الواردة لذم المنافقين بعيد جد، ولا يناسب ذيلها المفصل بين المؤمنين والمؤذين لرسول الله(ص) في الرحمة والعذاب.
ومثله دعوى: أن اختلاف تعدية فعل الإيمان - حيث عدي لله تعالى بالباء وللمؤمنين باللام - قرينة على إرادة التصديق الصوري في الإيمان للمؤمنين. لما قيل من أن اختلاف التعدية للفرق بين إيمان التصديق وإيمان الأمان.
لاندفاعها بعدم تبادر ذلك في اللام، بل الظاهر منها التصديق الحقيقي، كما في قوله تعالى: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم}[١]، وقوله: {إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى ياتينا بقربان}[٢]، وقوله عز اسمه: {قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون}[٣]، وغير ذلك مما هو كثير جد.
واختلاف التعدية إما لأن المراد بالإيمان به تعالى هو الإيمان بوجوده ووحدانيته - كما هو ظاهر الآية في نفسها - أو الإيمان بقوله، كما هو ظاهر
[١] سورة البقرة الآية:٧٥.
[٢] سورة آل عمران الآية:١٨٣.
[٣] سورة الشعراء الآية:١١١.