الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٩ - وجوه الإشكال في الاستدلال بالآية الشريفة
عصى غيره. فإن تـمّ كان مقتضى الآية حجية الخبر من المنذرين بنحو صرف الوجود الشامل لإنذار الواحد، لأن الحذر إذا كان غاية لوجوب الإنذار بنحو الانحلال دل على كفاية إنذار الواحد في وجوب الحذر الملازم لحجيته.
وما ذكره(قده) مقطوع به في وجوب الحذر، بل وفي وجوب الإنذار أيض، حيث لا إشكال ظاهراً في وجوب الإنذار على كل واحد من المتفقهين حتى لو عصى غيره. ومن ثم يكون هو الظاهر في التفقه أيض، كما هو الظاهر في غالب الخطابات الشرعية الموجهة للجميع. ولذا استفيد من الآية الشريفة وجوب الاجتهاد وتبليغ الأحكام كفاية على كل أحد وإن لم يقم به غيره. وبذلك يندفع الإشكال المذكور.
وأما الاستشهاد في النصوص بالآية الشريفة لوجوب النفر لمعرفة الإمام فهو بلحاظ ظهورها في جواز الاستعانة بالغير في الفحص وعدم وجوب مباشرة كل أحد له، لا لظهورها في اعتبار المعرفة العلمية. ولزوم كون معرفة الإمام علمية مستفاد من دليل خاص غير الآية.
(الثالث): أن التفقه الواجب إنما هو معرفة الأحكام الشرعية والإنذار الواجب إنما يكون به، والحذر إنما يجب على المكلف عقيبه لا عقيب كل إنذار، لأن الحذر في الحقيقة إنما يكون بسبب الحكم الشرعي الواقعي، ولا يحرز المكلف كون الخبر إنذاراً بالحكم الشرعي إلا إذا أحرز صدقه، فلا يكون وجوب الحذر شرعياً راجعاً إلى حجية الخبر ظاهر، بل عقلياً راجعاً لوجوب طاعة الأحكام الشرعية، فيخرج عن محل الكلام، فالآية نظير قولنا: أخبر زيداً بأوامري لعله يمتثله، حيث يراد به فرض علمه بصدق الخبر.
وفيه: أن الحذر وإن كان في الحقيقة بسبب الحكم الشرعي، إلا أنه لا مانع من كون الإنذار طريقاً شرعياً لمعرفته وحجة عليه، كما هو ظاهر الآية بالتقريب