الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٧ - وجوه الإشكال في الاستدلال بالآية الشريفة
مضمونه. على أن الظاهر المفروغية عن ملازمة وجوب الحذر عقيب الخبر لعموم حجيته مهما كان مضمونه، وذلك كاف في المطلوب لو فرض عدم ظهور الآية فيه في نفسه.
وجوه الإشكال في الاستدلال بالآية الشريفة
هذا وقد يستشكل في الاستدلال بالآية بوجوه..
(الأول): أنه لا إطلاق لها يقتضي وجوب الحذر عند الإنذار لعدم سوقها لذلك، بل لبيان وجوب النفر، مع المفروغية عن ترتب الحذر على الإنذار في الجملة، لا مطلق، كما هو مقتضى كلمة (لعل) الظاهرة في عدم ملازمة ما بعدها لما قبله، نظير قولنا: انصح زيداً لعله يقبل منك، وأبلغه لعله يصدقك، فلعل وجوب الحذر يختص بما إذا تعدد المنذر أو قامت القرينة على صدق الخبر.
ويندفع بأن (لعل) في المقام ونحوه ظاهرة في ملازمة مطلوبية ما بعدها لما قبله، بمقتضى ظهورها في كونه غاية لطلبه، وإن أمكن تخلفه بنفسه مع كونه مطلوب، نظير قولنا: أحسن لزيد لعله ينفعك وادفع له ديناراً لعله يكفّ عن الطلب من الناس. فإنه ظاهر في كون الإحسان ودفع الدينار كافيين في استحسان النفع والكف ومطلوبيتهما من زيد، بلا حاجة إلى أمر آخر.
وأما ظهور (لعل) في عدم لزوم ترتب الغاية فهو لأمر آخر غير عدم إطلاق الطلب، كقصور المكلف لعدم علمه بمطلوبية الشيء، كما قد يكون في مثل: أبلغ زيداً بمجيء عمرو لعله يزوره، بأن يكون عدم زيارة زيد لعمرو ناشئاً من عدم علمه بمطلوبية الزيارة منه أو تقصيره تسامحاً في القيام بما ينبغي له، كما في المثالين المتقدمين وفي مثل قوله تعالى: {فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى}[١] ومنه المقام، لأن الأمر بالنفر والتفقه والإنذار والحذر عام ينبغي أن لا يجهله أحد بعد النص عليه في الكتاب الكريم ولاسيما مع مطابقته
[١] سورة طه الآية:٤٤.