القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٢
الأجرة حينئذ في مقابل الواجب كما عرفت.
و منها: ما نسب الى صاحب الرياض [١] (قده) من اختصاص المنع بالواجبات الذاتيّة النفسيّة، كدفن الميت و تعليم الاحكام، لا الواجبات المقدميّة كالصناعات التي هي مقدمة لحفظ النظام الواجب.
و أورد عليه بان المنع ليس لدليل لبّي يؤخذ فيه بالمتيقن، و لا لفظي ليدّعى انصرافه عن الواجب الغيري، بل المانع أمر عقلي ينافي طبيعة الوجوب نفسيّاً كان أم غيريّاً.
و يمكن الجواب عنه بان القدر المسلّم من حفظ النظام الواجب هو حفظه بنحو لا يوجب الهرج و المرج، و الأجرة لا تقع في مقابل ما تعلّق به التكليف، بل هي واقعة في مقابل المقدمات؛ ضرورة انّها تقع في مقابل الطبابة و الخياطة و نحوهما، و هذه الأمور مقدمة لتحقق الواجب، و قد حقق في محلّه انه لا يسرى الوجوب من ذي المقدمة إليها، فلا يستلزم القول بالجواز فيها شيئاً من الإيرادات العقلية المتقدّمة، و لكن مقتضاه التصرف في كلام الرياض؛ لان لازمه جواز أخذ الأجرة مع حفظ الوجوب الغيري و ثبوته كما لا يخفى.
و منه يظهر بطلان ما عن بعض الاعلام في مقام الجواب عن صاحب الرياض، من ان تلك الصناعات مع انحفاظ النظام متحدان في الوجود كالإلقاء و الإحراق، و الضرب و التأديب، و المقدمة المتحدة الوجود مع ذيها لا تجب بوجوب مقدمي؛ لاستحالة التوصل بشيء إلى نفسه.
وجه البطلان ان الفعل التوليدي يستحيل ان يكون متّحد الوجود مع
[١] رياض المسائل ١: ٥٠٥.