القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٧
و ما بالعرض، فمثله يوجب توجه تكليف حقيقي إلى المنوب عنه فيحركه نحو الفعل الأعم، و يستحيل ان يكون المحرّك له محرّكاً لغيره، و لو كان الغرض أعمّ، غاية الأمر سقوط التكليف بسقوط غرضه الحاصل بفعل الغير إذا كان توصّلياً، و حيث ان المفروض هي التعبدية، فلا يسقط الغرض الا مع قصد الامتثال و هو متوقف على محرّكية الأمر.
و منها: ان فعل النائب تارة باستنابة من المنوب عنه، و أخرى بمجرد نيابة الغير من دون استنابة، فان كان بالنحو الأوّل فالمنوب عنه كما يتقرب بامره بفعله المباشري، كذلك يتقرب بامره بفعله التسبيبي، فلا حاجة الى تقرب النائب حتى يطالب بالأمر المقرّب له، فالتوسعة حينئذ في الآلة العاملة لا في الأمر المتعلق بالعمل، و إن كان بالنحو الثاني فرضي المنوب عنه بالفعل المنوب فيه كاف في تقرّبه، و لا حاجة الى تقرب النائب، و مبنى الشقين معاً على عدم لزوم قصد التقرب من النائب أصلًا، بل يأتي بذات العمل القابل للانتساب الى المنوب عنه و التقرب به شأنه.
و أورد عليه بان الشق الأوّل مبني على إمكان تعلق التكليف بالأعمّ ممّا هو تحت اختياره و ما هو تحت اختيار الغير كما في المقام؛ إذ انه يتوسط بين الفعل التسبيبي و بين ما يتسبب إليه إرادة الفاعل المختار، و هو محلّ الكلام، و الشق الثاني يرجع الى الجواب عن الوجه الأوّل من وجهي الإشكال فتدبّر.
و منها: ما افاده المحقق [١] الأصفهاني (قده) في كتاب الإجارة ممّا حاصله ان دفع الاشكال موقوف على تقديم أمرين
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الأصفهاني ١: ٢٠٦.