القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦
و يستحيل خروجها من حدّ الى حدّ مع بقائها على شخصيتها، و إن أريد انتساب تكليف المنوب عنه بعد التنزيل إلى النائب بالعرض؛ نظراً الى ان ذات النائب نزلت منزلة ذات المنوب عنه، فهو هو بالعناية، فكذا فعله فعله بالعناية، و أمره امره كذلك، ففيه: ان التكليف العرضي لا يجدي في الانبعاث الحقيقي، و هو مضايف للبعث الحقيقي و قصد الامتثال متفرّع عليه.
و إن أريد انّ مقتضى تنزيل الذات منزلة ذات اخرى شرعاً جعل تكليف مماثل جدّاً لتكليف المنوب عنه، نظير تنزيل المؤدّى منزلة الواقع في باب الخبر، فالتكليف المماثل و إن كان حقيقيّا في حدّ نفسه، الّا انه بعناية أنّه الواقع فهو تكليف حقيقي من حيث ذاته، و واقعي من حيث العنوان عناية، فكذا هنا، فتكليف النائب حقيقي من حيث نفسه، و تكليف المنوب عنه عيناً بالعناية، فهو معنى صحيح، و لكنّه يحتاج الى الدليل، و ليس مجرد الإمضاء دالّاً على هذا المعنى، الّا على تقدير عدم إمكان قصد الامتثال الّا بتوجيه تكليف حقيقي إلى النائب، مع انه ممكن.
و منها: ان مباشرة الفاعل قد تكون دخيلة في الغرض المترتب من الفعل للمولى، فلا يسقط الأمر بفعل الغير و لو كان توصّلياً، و قد لا يكون لها دخل في الغرض، فيمكن ان يكون مثل هذا الأمر محرّكاً للغير نحو هذا الفعل مراعاة لصديقه و استخلاصاً له عن العقاب و عن بعده عن ساحة المولى، فيصحّ تقرب النائب بأمر المنوب عنه.
و أورد عليه بان الغرض ان كان مترتّباً على فعل كان منهما بما هما هما، فمثله يجب كفاية لا عيناً، و إن كان مترتّباً على فعل المنوب عنه فقط، غاية الأمر انه أعم من المباشري و التسبيبي، بل أعم ممّا بالذات