القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٢ - المشهور ان يد المسلم امارة على التذكية مطلقاً،
و يرد على الاستدلال بها مضافاً الى ضعف السند إجمالها من حيث الدلالة؛ لأنه (ع) كان يجمع على طبق الرواية بين اللبس و الانتفاع و بين الإلقاء المذكور، مع انه على تقدير عدم الأمارية لا يجوز الانتفاع به أصلًا، و لو في غير حال الصلاة، و دعوى كون لبسه انما هو لأجل الضرورة المسوّغة له كما يشعر به قوله (ع): كان رجلًا صرداً، اي: شديد التألم من البرد، و عدم كون فراء الحجاز دافئاً، مدفوعة بوضوح عدم كون الضرورة بالغة الى حدّ يجوز معه المحرّم، و دعوى الفرق بين اللبس و بين الصلاة لأجل نفس هذه الرّواية، كما ربما نسب إلى إشعار بعض الكتب مدفوعة مضافاً الى كونها خلاف الإجماع بأنها توجب عدم انطباق الدليل على المدّعى، فالإنصاف إجمال الرواية من حيث الدّلالة، و لا يرفعه احتمال كون الإلقاء احتياطاً من الامام (عليه السلام) في حال الصلاة و إن كان هذه الاحتمال مخالفاً لمدّعي المستدل، الّا انه في نفسه ليس صحيحاً، لعدم انحصار احتياط الامام (ع) بالصلاة، كما لا يخفى، هذا كله مضافاً الى مخالفة الرواية للمطلقات المتقدمة الدالة على الاعتبار مع العلم بالاستحلال فضلًا عن الشك، كما عرفت.
و أمّا القول الثالث، فعمدة الدليل عليه ما رواه [١] عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع): اني ادخل سوق المسلمين، اعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام، فاشترى منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: أ ليس هي ذكيّة، فيقول: بلى، فهل يصلح أن أبيعها على انها ذكية؟ فقال: لا و لكن لا بأس ان تبيعها و تقول: قد شرط لي الذي
[١] الوسائل ٢: ١٠٨١ ب ٦١ من أبواب النجاسات ح ٤.