القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠١ - المشهور ان يد المسلم امارة على التذكية مطلقاً،
الصادقين (عليهما السلام) الذي شاع فيه فتوى أبي حنيفة و استحلاله للميتة و كثر متابعوه، و مع ذلك حكم في الروايات بالامارية و الاعتبار.
هذا و لكن قد عرفت في بعض المقامات السابقة ان الظّاهر جعل الحكم بذلك في الروايات دليلًا على عدم كون يد المسلم امارة أصلًا؛ لعدم وجود الكشف فيها و لو بالنحو الناقص، بل المجعول انّما هو أصل تعبدي لغرض التسهيل و التوسعة، فجعل ذلك دليلًا على عدم الأمارية أولى من الحكم بثبوت الأمارية بنحو الإطلاق، كما لا يخفى.
و أمّا القول الثاني، فيدل عليه رواية [١] أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة في الفراء، فقال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) رجلًا صرداً لا يدفئه فراء الحجاز، لان دباغها بالقرظ، فكان يبعث الى العراق، فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه، فاذا حضرت الصلاة ألقاه و ألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك فقال: ان أهل العراق يستحلون لباس جلود الميتة، و يزعمون ان دباغه زكاته.
و تقريب الاستدلال بها: ان موردها صورة الشك في كون البائع مستحلا؛ لظهور عدم اعتماده (ع) في هذه الجهة على علم الغيب الثابت له، و من الواضح عدم كون جميع أهل العراق مستحلّين، بل كان فيهم من المسلمين العارفين ايضاً، فالرواية ناظرة إلى صورة الشك و حاكمة بعدم جواز الاعتماد على يده؛ لانه (ع) كان يلقى في حال الصلاة الفراء المأتي اليه به من العراق، و كذا يلقي القميص الذي يليه، فالرواية دالة على عدم الأماريّة مع الشّك.
[١] الوسائل ٣: ٣٣٨ ب ٦١ من أبواب لباس المصلّى ح ٢.