القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٣ - المشهور ان يد المسلم امارة على التذكية مطلقاً،
اشتريتها منه انها ذكية، قلت: و ما أفسد ذلك؟ قال استحلال أهل العراق للميتة، و زعموا انّ دباغ جلد الميتة ذكاته، ثمّ لم يرضوا ان يكذبوا في ذلك الّا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فان موردها صورة العلم بكون البائع مستحلا، و حينئذ فالحكم بعدم جواز البيع بشرط التذكية دليل على عدم اعتبار يده، و عدم كونها حجة عليها، و إلا فلا وجه لعدم جواز البيع كذلك، كما هو ظاهر.
و يرد عليه انه لو لم تكن يده حجة عليها، فلم كان الاشتراء منه جائزاً كما هو المفروغ عنه عند السّائل و قد قرره الامام (ع) على ذلك؟ فالحكم بالجواز دليل على وجود الحجة، و أمّا عدم جواز الاشتراط، فليس لأجل عدم ثبوت الحجة، بل انما هو لأجل كون مثلها غير كاف في ذلك؛ لظهور الاشتراط في ثبوت التذكية وجداناً، و عدم كفاية إحرازها و لو كانت امارة كما في سائر الشرائط، و كما في مثل الشهادة، بناء على عدم جواز الاستناد فيها إلى الامارة، نعم يبقى الإشكال في ان مقتضى ما ذكرنا عدم جواز الاشتراط و لو لم يكن البائع مستحلا، مع ان مقتضى ذيل الرّواية ان الموجب لعدم جواز الاشتراط استحلال البائع الأوّل للميتة، فتدبّر.
و أمّا القول الرابع، فقد استدل له برواية [١] محمد بن الحسين الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا الى ابي جعفر الثاني (ع): ما تقول في الفرو يشترى من السّوق؟ فقال: إذا كان مضموناً فلا بأس؛ نظراً الى ان المراد من الضمان هو الاخبار و الإعلام بالتذكية، لا التعهد المتضمن لقبول الخسارة، و الظاهر حينئذ ان عدم البأس مشروط بالإعلام.
[١] الوسائل ٢: ١٠٧٣ ب ٥٠ من أبواب النجاسات ح ١٠.