القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢ - في بيان مقدار دلالة الأدلة الواردة في مشروعيّتها، سيّما مفاد الطوائف الثلاث من الروايات الواردة فيها،
الشرعي الكلي.
و يؤيد ايضاً ما ذكرنا ما ورد مما يدل على عدم جواز استخراج المجهول بالقرعة لغير الإمام، الذي يعني به من يجوز له التصدي للقضاء، فان تخصيص جواز الاستخراج به لا يلائم ثبوت القرعة في جميع الأمور المشتبهة، بل المناسب له هو اختصاص موردها بموارد تزاحم الحقوق التي لا بد فيها من الرجوع الى الحاكم الشرعي لفصل الخصومة، و يؤيد ما ذكرنا ايضاً عدم خروج الموارد الخاصة الواردة فيها القرعة عن الضابطة المذكورة.
و قد انقدح مما حققناه تمييز موارد القرعة عن غيرها، و حينئذ يظهر لك انّه لا يكون لعمومها بالنسبة إلى مواردها تخصيصات كثيرة، حتى يلزم الاستهجان، و يحتاج في العمل بها الى عمل الأصحاب كما هو المشهور بين المعاصرين و غيرهم، بل لا يكون لعمومها تخصيص إلّا في مسألة درهم الودعي؛ إذ ان مقتضى القاعدة القرعة فيها، و لكن النص الخاص قد حكم بالتنصيف.
ثمّ انه لو أبيت عما ذكرنا من كون المراد بالأمر في الرواية النبوية و في قولهم: كل أمر مجهول ففيه القرعة، هو الأمر الذي يرجع فيه الى الحاكم؛ نظراً إلى إطلاق لفظ الأمر في الرّواية و الفتوى، نقول: انّ المراد بالأمر هل هو الحكم أو الموضوع؟ و توصيفه بكونه مجهولًا هل يراد به الشبهة الحكمية أو الشبهة الموضوعية؟ لا مجال للأوّل؛ لأن الشبهات الحكمية و إن كانت في بادئ النظر متصفة بالجهل و الاشتباه، الّا انّها بلحاظ تبين حكمها في لسان الشارع و بيان الوظيفة الشرعية فيها، لا تتصف بالجهالة و الاشتباه، فان