القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠ - في بيان مقدار دلالة الأدلة الواردة في مشروعيّتها، سيّما مفاد الطوائف الثلاث من الروايات الواردة فيها،
التي حكم فيها بالقرعة، مع عدم تحقق الجامع المذكور فيها.
و لكن يمكن الجواب عنه مضافاً الى انه يمكن فرض تزاحم الحقوق فيها أيضاً، بأن كان القطيع مركّباً من أغنام أزيد من مالك واحد، كما كان هو الشائع في تلك الأزمنة، بل في زماننا هذا أيضاً بأن يقال: ان الرواية الدالة على ثبوت القرعة في المورد المفروض مشعرة بكون هذا المورد ايضاً من موارد تزاحم الحقوق؛ لانه قد عبّر فيها بعد الحكم بالقرعة و استخراج الموطوءة بها، بأنّه قد نجت سائرها، فان نجاة السائر انّما هي مع التزاحم كما لا يخفى.
نعم لا بد من ملاحظة الطائفة الأولى الدالة بظاهرها على ان كل مجهول ففيه القرعة، و نقول: ان عمدة ما يمكن ان يكون مستنداً للعموم هي رواية محمد بن حكيم المتقدّمة، و بما ان السؤال فيها ناقص، ضرورة ان السؤال عن الشيء لا ينطبق عليه الجواب بثبوت القرعة لكل أمر مجهول، بل نفس هذا السؤال لا يكاد يصدر من عاقل، فهذا يكشف عن ان السؤال كان عن أمر لم ينقل لنا، و حينئذ يبقى احتمال انّه لو كان السؤال مذكوراً لنا لكان من الممكن ان يكون قرينة على عدم شمول الجواب لجميع الموارد، هذا مع انه لو أغمض النظر عن ذلك نقول: قد عرفت ان القرعة ليست امراً شرعيّاً اخترعه الشارع، بل كانت معمولًا بها عند العقلاء قبل الشرع ايضاً، و قد عرفت ان المساهمة المحكية في الكتاب في موردين كانت هي المساهمة العقلائية ظاهراً، و من المعلوم ان مورد إجراء القرعة و محلّها عند العقلاء لا يكون عامّاً شاملًا لجميع موارد الاشتباه و الجهل، بل العقلاء يعملون بها في موارد مخصوصة، و الظاهر ان ضابطها تزاحم الحقوق، و بعد