القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١ - في بيان مقدار دلالة الأدلة الواردة في مشروعيّتها، سيّما مفاد الطوائف الثلاث من الروايات الواردة فيها،
ثبوت هذا البناء لا يكاد يفهم من مثل رواية محمد بن حكيم العموم لغير تلك الموارد.
و يؤيد ما ذكرنا انه مع كون هذه الرّواية بمرأى و مسمع من الأصحاب، بل ادعي الإجماع على صدور مضمونها من الشيخ و الشهيد و غيرهما، و تمسكوا بها في غير مورد من مسائل القضاء و أشباهها، و لم يظهر من أحد منهم التمسك بها و الفتوى بمضمونها في غير موارد تزاحم الحقوق، نعم حكي عن ابن طاوس الفتوى بالقرعة في مورد اشتباه القبلة، و لكنه من الشذوذ بمكان، مضافاً الى كونه مخالفاً للنص الوارد في تلك المسألة.
و يؤيد بل يدل على ما ذكرنا ما دلّ على أن أصل القرعة من الكتاب، لانه ليس المراد دلالة الكتاب على شرعية القرعة، لأنه لم يرد فيه كما عرفت إلّا حكاية المساهمة في موردين، و الحكاية أعم، بل المراد دلالة الكتاب على وجود هذا الأمر و ثبوته بين العقلاء، فلا بد في تشخيص مورده و مجراه من الرجوع إليهم كما لا يخفى.
و أمّا قولهم في مطاوي كتبهم الفقهية: القرعة لكل أمر مجهول أو مشتبه، فالظاهر ان المراد بالأمر فيه هو الأمر الذي يرجع الى الحاكم، على ما يشهد به استعمال هذه الكلمة في باب القضاء، فإنه حيثما يطلق في كتاب القضاء لا يراد منه الّا ذلك، كلفظ الحكم المعبّر به في ذلك الكتاب، و من هنا يظهر سرّ تقييد الحلّي في السرائر [١] مورد القرعة بما إذا كان الأمر المجهول مشتبه الحكم؛ فان مراده من الأمر المجهول هو الأمر الذي يرجع الى الحاكم، و من الحكم المشتبه هو الحكم الذي هو وظيفة القاضي لا الحكم
[١] السرائر ٢: ١٧٣.