القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - الثالث سيرة العقلاء قاطبة على ان الصّبي إذا أتلف مال الغير أو غصبه فوقع تلف المغصوب في يده مثلًا يكون ضامناً
الاتفاق على مثل الضمان في الموردين، و الاختلاف في شمول الأدلة اللفظية المتقدمة لغير البالغين كاشف عن كاشفية الإجماع و أصالته؛ لانه لو كان نظر المجمعين الى تلك الأدلة لكان اللازم الاختلاف لثبوته فيها.
الثالث سيرة العقلاء قاطبة على ان الصّبي إذا أتلف مال الغير أو غصبه فوقع تلف المغصوب في يده مثلًا يكون ضامناً
للمتلف أو المغصوب، و لم يردع الشارع عن هذه السيرة بل أمضاها بالأدلة العامة و المطلقة المتقدمة.
و يدفعه مضافاً الى منع تحقق السيرة العقلائية في جميع الموارد، لأنّه إذا كان غير مميز و فاقداً للإدراك و الشعور لا يحكمون بضمانه بوجه، و إلى ان الأدلة العامّة لا مجال لإيرادها بعنوان الإمضاء بعد كونها دليلًا مستقلا بنفسه ان السيرة المتحققة هي سيرة المتشرعة، و هي ناشئة عن فتاوى مجتهديهم و آراء مقلديهم، و لا تكون دليلًا في مقابل الإجماع.
و قد انقدح مما ذكرنا تمامية القاعدة من حيث المستند، و لكن ربما يتخيل ان في مقابل تلك الأدلة ما ورد من قول عليّ (عليه السلام): اما علمت رفع القلم عن ثلاثة عن الصّبي حتى يحتلم و عن المجنون حتى يفيق و عن النائم حتى يستيقظ [١] نظراً الى ظهوره في انه لم يكتب على الصبي قبل الاحتلام شيء، و لم يجعل عليه في الإسلام حكم لا تكليفاً و لا وضعاً؛ لانه مقتضى إطلاق رفع القلم، فهذه الرواية بمنزلة المخصص لتلك الأدلة اللفظية، كما انها تخصص ما ورد في باب التكاليف مثل قوله تعالى أَقِيمُوا
[١] الوسائل ١: ٣٢ ب ٤ من أبواب مقدمة العبادات ح ١١.