الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الخامس من المقالة التاسعة فى ترتيب وجود العقول و النفوس السماوية و الأجرام العلوية عن المبدأ الأول
السبب فإن النار لا تسخّن حرارتها أىّ شىء اتفق، بل ما كان ملاقيا لجرمها أو من جسمها بحال. و الشمس لا تضىء كل شىء، بل ما كان مقابلا لجرمها.
و إما صور قوامها بذاتها لا بمواد الأجسام كالأنفس، ثم كل نفس فإنما جعلت خاصة لجسم بسبب أن فعلها بذلك الجسم و فيه. و لو كانت مفارقة الذات و الفعل جميعا لذلك الجسم لكانت نفس كل شىء لا نفس ذلك الجسم فقط.
فقد بان على الوجوه كلها أن القوى السماوية المنطبعة بأجسامها لا تفعل إلّا بواسطة جسمها. و محال أن تفعل بواسطة الجسم نفسا، لأن الجسم لا يكون متوسطا بين نفس و نفس، فإن كانت تفعل نفسا بغير توسط الجسم فلها انفراد قوام من دون الجسم و اختصاص بفعل مفارق لذاتها و لذات [١] الجسم. و هذا غير الأمر الذى نحن فى ذكره، و إن لم تفعل نفسا لم تفعل جرما سماويا؛ لأن النفس متقدمة على الجسم فى المرتبة و الكمال، فإن وضع لكل فلك شىء يصدر عنه فى فلكه شىء و أثر من غير أن يستغرق ذاته فى شغل ذلك الجرم و به و لكن ذاته مباينة فى القوام و فى الفعل لذلك الجسم فنحن [٢] لا نمنع هذا، و هذا هو الذى نسميه العقل المجرد، و نجعل صدور ما بعده عنه، و لكن هذا غير المنفعل عن الجسم و غير المشارك إياه، و الصائر [٣] صورة خاصة به، و الكائن [٤] عن الجهة التى حدثنا عنها حين أثبتنا هذه النفس.
[١] - «و ذات الجسم» خ. ل.
[٢] - جواب «فإن».
[٣] - أي غير الصائر.
[٤] - بالجر كالصائر.