الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤ - الفصل الخامس من المقالة الأولى فى الدلالة على الموجود و الشىء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب، و إذا أخبر عنه بالسلب أيضا فقد جعل له وجود بوجه ما فى الذهن. لأن قولنا: «هو»، يتضمن إشارة، و الإشارة إلى المعدوم- الذى لا صورة له بوجه من الوجوه فى الذهن- محال. فكيف يوجب على المعدوم شىء؟
و معنى قولنا: إن المعدوم «كذا»، معناه أن وصف «كذا» حاصل للمعدوم، و لا فرق بين الحاصل و الموجود. فيكون كأنا قلنا: إن هذا الوصف موجود للمعدوم.
بل نقول [١]: إنه لا يخلو أن ما يوصف به المعدوم و يحمل عليه إما أن يكون موجودا و حاصلا للمعدوم أو لا يكون موجودا حاصلا له؛ فإن كان موجودا و حاصلا للمعدوم، فلا يخلو إما أن يكون فى نفسه موجودا أو معدوما، فإن كان موجودا فيكون للمعدوم صفة موجودة.
و إذا كانت الصفة موجودة، فالموصوف بها موجود لا محالة، فالمعدوم موجود، و هذا محال.
و إن كانت الصفة معدومة، فكيف يكون المعدوم فى نفسه موجودا لشىء؟
فإن ما لا يكون موجودا فى نفسه، يستحيل أن يكون موجودا للشىء. نعم قد يكون الشىء موجودا فى نفسه و لا يكون موجودا لشىء آخر، فأما إن لم تكن الصفة موجودة للمعدوم فهو نفى الصفة عن المعدوم [٢]، فإنه إن لم يكن هذا هو النفى للصفة عن المعدوم، فإذا نفينا الصفة عن المعدوم، كان مقابل هذا، فكان وجود الصفة له؛ و هذا كله باطل.
[١] - دليل آخر على أنّ المعدوم ليس له عين في الخارج.
[٢] - أي عدم كونها موجودة للمعدوم، هو نفي الصفة عن المعدوم.