الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الثاني من المقالة الثامنة فى شكوك تلزم ما قيل و حلها
مستعدا لقبول الصور الحيوانية و النباتية، بل يحصل له ذلك الاستعداد بالكيفية التى تحدث فيه بالمزاج؛ و المزاج يحدث فيه لا محالة استحالة ما فى أمر طبيعى له، و إن لم يكن مقوما، فتكون نسبته إلى صورة المزاج من القسم الذى يكون بالاستحالة. و إذا حصل فيه المزاج كان قبول صورة الحيوانية له استكمالا لذلك المزاج، و يتحرك الطبع به إليه، فتكون نسبته إلى صورة الحيوانية نسبة الصبى إلى الرجل، فلذلك ليست تفسد الصورة الحيوانية إلى أن تصير مجرد مزاج، كما لا يكون الصبى من الرجل، و يفسد المزاج إلى موجب الصورة البسيطة، كما يستحيل الماء إلى الهواء، فليس الحيوان عنصرا لجوهر العناصر، بل يستحيل إليها من حيث هى بسيطة. فتكون إذن الامتزاج و البساطة يتعاقبان على الموضوع، و البساطة ليست تقوم جوهر العناصر و لكن تكمل طبيعة كل واحد منها، من حيث هو بسيط، فتكون النار نارا صرفة فى الكيفية التى فيها اللازمة لصورتها، و كذلك الماء. و كذلك كل واحد من العناصر، فإذن كون الحيوان يتعلق بكونين، و لكل واحد منهما حكم يخصه من وجوب التناهى، فهو داخل أيضا فى القسمين المذكورين.
و أما الشبهة التى تعرض من جهة أنه أنما أخذ من العناصر ما جرت به العادة بأن يقال: إن الشىء منه دون ما لم تجربه العادة، فالجواب عن تلك الشبهة هو أنه ليس تتغير أحكام الأشياء من جهة الاسماء، و لكن يجب أن يقصد المعنى، فلنقصد و لنتعرف الحال فيه.
فنقول: إن العنصر أو الموضوع الذى يكون منه الشىء إذا كان يتقدمه فى الزمان، فإن له من جهة تقدمه له خاصية لا تكون مع حصوله له، و هى الاستعداد القوى، و إنما يتكون الجوهر منه لأجل استعداده لقبول