الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢١ - الفصل الثالث من المقالة التاسعة فى أن المحرك القريب للسماويات لا طبيعة و لا عقل، بل نفس، و المبدأ الأبعد عقل
فإذا بلغ الالتذاذ بتعقل المبدأ الأول و بما يعقل منه أو يدرك منه على نحو عقلى أو نفسانى، شغل ذلك عن كل شىء و كل جهة، لكنه ينبعث عن ذلك ما هو أدون منه مرتبة، و هو الشوق إلى التشبه به بمقدار الإمكان، فيلزم طلب الحركة لا من حيث هى حركة، و لكن من حيث قلنا؛ و يكون هذا الشوق يتبع ذلك العشق و الالتذاذ منبعثا عنه، و هذا الاستكمال منبعثا عن الشوق، فعلى هذا النحو يحرّك المبدأ الأول جرم السماء.
و قد اتضح لك من هذه الجملة أيضا، أن المعلم الأول إذا قال: إن الفلك متحرك بطبعه فماذا يعنى، أو قال: إنه متحرك بالنفس فماذا يعنى، أو قال:
متحرك بقوة غير متناهية تحرك كما يحرك المعشوق فماذا يعنى، فإنه ليس فى أقواله تناقض و لا اختلاف.
ثم أنت تعلم أن جوهر هذا الخير المعشوق الأول واحد، و لا يمكن أن يكون هذا المحرك الأول الذى لجملة السماء فوق واحد، و إن كان لكل كرة من كرات السماء محرك قريب يخصها، و متشوق معشوق يخصها على ما يراه المعلم الأول و من بعده من محصلى علماء المشائين؛ فإنهم إنما ينفون الكثرة عن محرك الكل، و يثبتون الكثرة للمحركات المفارقة و غير المفارقة التى تختص واحدا واحدا منها؛ فيجعلون أول المفارقات الخاصة محرك الكرة الأولى، و هى عند من تقدم بطليموس [١] كرة الثوابت، و عند من تعلم بالعلوم التى ظهرت لبطليموس كرة خارجة عنها محيطة بها غير مكوكبة، و بعد ذلك فمحرك الكرة التى تلى الأولى بحسب اختلاف الرأيين، و كذلك هلم جرا [٢].
[١] - بطليموس بتقديم الياء على الميم.
[٢] - فهلّم جرّا، نسخة.