الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٨١ - الفصل الثانى من المقالة الرابعة فى القوة و الفعل و القدرة و العجز و إثبات المادة لكل متكوّن
تخرج إلى الفعل شيئا ما غير الرجل، ثم بعد ذلك تتهيأ أن تخرج إلى الفعل رجلا، و بالحقيقة فإن القوة الانفعالية الحقيقة هى هذه. و أما المنى فبالحقيقة ليست فيه بعد قوة انفعاليه، فإنه يستحيل أن يكون المنى و هو منى ينفعل رجلا، لكنه لما كان فى قوته أن يصير شيئا من قبل غير المنى ثم ينتقل بعد ذلك إلى شىء آخر، كان هو بالقوة أيضا ذلك الشىء، بل المادة الأولى هى بالقوة كل شىء. فبعض ما يحصل فيها يعوقها عن بعض، فيحتاج المعوق عنه إلى زواله، و بعض ما فيه لا يعوق عن بعض آخر و لكنه يحتاج إلى قرينة أخرى حتى يتم الاستعداد، و هذه القوة هى قوة بعيدة.
و أما القوة القريبة فهى التى لا تحتاج إلى أن تقارنها قوة فاعلية قبل القوة الفاعلية التى تنفعل عنها، فإن الشجرة ليست بالقوة مفتاحا لأنها تحتاج إلى أن تلقاها أولا قوة فاعلية قبل القوة الفاعلية للمفتاحية و هى القوة القالعة و الناشرة و الناحتة، ثم بعد ذلك تتهيأ لأن تنفعل من ملاقاة القوة الفاعلية للمفتاحية مفتاحا.
و القوى بعضها يحصل بالطباع و بعضها يحصل بالعادة و بعضها يحصل بالصناعة و بعضها يحصل بالاتفاق. و الفرق بين الذى يحصل بالصناعة و الذى يحصل بالعادة أن الذى يحصل بالصناعة هو الذى يقصد فيه استعمال مواد و آلات و حركات فتكتسب النفس بذلك ملكة كأنها صورة [١] تلك الصناعة، و أما الذى بالعادة فهو ما يحصل من أفاعيل ليست مقصودة فيها ذلك فقط، بل إنما يصدر عن شهوة أو غضب أو رأى أو يتوجه فيها القصد إلى غير هذه الغاية. ثم قد تتبعها غاية هى العادة، و لم تقصد،
[١] - أي فعلية.