الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
الأخرى هى معلولة العلل.
هذا إذا كانت العلة الغائية فى الكون، و أما إذا كانت العلة الغائية ليست فى الكون و لكن وجودها أعلى من الكون على ما سيتضح فى موضعه فلا يكون شىء من العلل الأخرى علة لها و لا فى الواحد الذى هو الحصول و الوجود.
فتكون إذن [١] العلة الغائية ليست معلولة لسائر العلل لأنها علة غائية و لكن لأنها ذات كون، و لو كانت ليست [٢] ذات كون لما كانت معلولة ألبتة، و أما إذا اعتبرت كونها علة غائية فتجدها علة لسائر العلل فى أن تكون عللا مثل أن تكون علة فاعلية و علة قابلية و علة صورية، لا فى أن تكون كائنة و موجودة فى أنفسها؛ فإذن الذى بالذات للعلة الغائية بما هى علة غائية أن تكون علة لسائر العلل و يعرض لها من جهة أن معناها قد يكون واقعا فى الكون أن يكون معلولا من جملة الكون.
فقد تبين لك أنه كيف يكون الشىء علة و معلولا على أنه فاعل و غاية، و هذا من المبادئ للطبيعى.
و أما البحث الذى بعد هذا فينكشف بما نقوله: إن الغاية التى تحصل فى فعل الفاعل تنقسم إلى قسمين: غاية تكون صورة أو عرضا فى منفعل قابل للفعل. و غاية لا تكون صورة و لا عرضا فى منفعل قابل ألبتة فتكون
[١] - هذا نتيجة البحث في الغاية، لا أنّه تتمّة الكلام في الغاية التي وجودها أعلى من الكون، فلا تغفل.
[٢] - يعنى بها الغاية التي وجودها أعلى من الكون، و هي المجرّدات النورية و المفارقات العقلية، فالعلة الغائية متأخّرة في الوجود و معلولة لسائر العلل، و متقدمة في الذهن إذا كانت واقعة في الكون لا مطلقا.