الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٠ - الفصل السابع من المقالة الثامنة فى نسبة المعقولات إليه، و فى إيضاح أن صفاته الإيجابية و السلبية لا توجب فى ذاته كثرة، و أن له البهاء الأعظم و الجلال الأرفع و المجد الغير المتناهى، و فى تفصيل حال اللذة العقلية
فلا تكون وجدت فعقلناها، و لكن عقلناها فوجدت. و نسبة الكل إلى العقل الأول الواجب الوجود هو هذا، فإنه يعقل ذاته و ما توجبه ذاته و يعلم من ذاته كيفية كون الخير فى الكل، فتتبع صورته المعقولة صور الموجودات على النظام المعقول عنده، لا على أنها تابعة اتباع الضوء للمضى و الإسخان للحار، بل هو عالم بكيفية نظام الخير فى الوجود، و أنه عنه و عالم بأن هذه العالمية يفيض عنها الوجود على الترتيب الذى يعقله خيرا و نظاما.
و عاشق ذاته التى هى مبدأ كل نظام خير من حيث هى كذلك، فيصير نظام الخير معشوقا له بالعرض، لكنه لا يتحرك إلى ذلك عن شوق فإنه لا ينفعل منه ألبتة، و لا يشتاق شيئا و لا يطلبه. فهذه إرادته الخالية عن نقص يجلبه شوق و انزعاج قصد [١] إلى غرض.
و لا يظن أنه لو كانت للمعقولات عنده صور و كثرة كانت كثرة الصور التى يعقلها أجزاء لذاته، و كيف و هى تكون بعد ذاته؟ لأن عقله لذاته ذاته، و منه يعقل ما بعده، فعقله لذاته علة عقله ما بعد ذاته، فعقله ما بعد ذاته معلول عقله لذاته. على أن المعقولات و الصور التى له بعد ذاته أنما هى معقولة على نحو المعقولات العقلية لا النفسانية، و إنما له إليها إضافة المبدأ الذى يكون عنه لا فيه، بل إضافات على ترتيب بعضها قبل بعض، و ان كانت معا لا تتقدم و لا تتأخر فى الزمان، فلا يكون هناك انتقال فى المعقولات.
و لا يظن أن الإضافة العقلية إليها إضافة له إليها كيف وجدت، و إلّا لكان كل مبدأ صورة فى مادة من شأن تلك الصورة أن تعقل بتدبير مّا من تجريد
[١] - «قصدا» نسخة.